من المتوقَّع أن تكون ثمَّةَ دفعةٌ كبيرة للوضوح التنظيمي وثقة المستثمرين ونمو واستقرار سوق العملات المشفرة في الإمارات العربية المتحدة بعد خروجها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) في 23 فبراير.

تضع مجموعة العمل المالي، التي تتخذ من باريس مقراً لها، معايير عالمية لمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب لتعزيز نزاهة النظام المالي في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2022، وضعت الهيئة الرقابية الإمارات العربية المتحدة على "قائمتها الرمادية"، وأخضعتها لمزيد من المراقبة بسبب نقاط الضعف في نظامَي مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. في ذلك الوقت، قدَّمت الدولة الخليجية "التزاماً رفيع المستوى" للعمل مع لجنة العمل المالي لتعزيز إطارها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

أشار جيوفاني إيفردوين، كبير مسؤولي الاستراتيجية والابتكار في البنك التجاري الدولي (CBI)، إلى أنَّ "الخروج من القائمة الرمادية إنجازٌ مهم لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يعدُّ نتيجةً مباشرة للجهود الصارمة والإصلاحات الشاملة لتعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البلاد لمكافحة الجريمة المالية والتهرب من العقوبات بشكل دائم"، مضيفاً أنَّ:

"الخروج من القائمة الرمادية سيعزز الثقةَ، ويسمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بجذب مزيدٍ من الاستثمارات الأجنبية والمواهب ذات المستوى العالمي."

كما قال مسؤول البنك التجاري الدولي إنَّ سوقَ العملات المشفرة الإقليمي سيستمر في النمو والازدهار، حيث تستكشف المؤسسات المالية التقليدية بنشاط الأصول الافتراضية وحالات استخدام الويب 3 والحلول والشراكات.

المزيد على كوينتيليغراف عربي: قبرص تشدد لوائح العملات المشفرة تماشياً مع معايير مجموعة العمل المالي

أصبحت الإمارات العربية المتحدة، موطنُ مركزَي أبو ظبي ودبي الماليِّيَن، نقطةَ جذب للاعبين العالميين في الصناعة، بما في ذلك شركات العملات المشفرة الكبرى، عبر توفير الوضوح التنظيمي ومسار واضح للامتثال. وسْطَ التدفُّق، وكجزء من جهود البلاد لخروجها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، أصدر المنظِّمون إرشاداتٍ لمكافحة استخدام مزودي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs) غير المرخص لهم ومعاقبتهم في البلاد.

ففي 21 ديسمبر، أعلنت هيئة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبو ظبي العالمي (ADGM) عن تحديثات لقواعد مكافحة غسل الأموال والعقوبات، مضيفةً تغييراتٍ على أحكام الأصول الرقمية ضمن قاعدة السفر لمجموعة العمل المالي.

قال ستيفان كيميل، الرئيس التنفيذي لبورصة العملات المشفرة (M2)، وهي كيان مرخَّص في أبو ظبي: "في السابق، كان دخولُ القائمة الرمادية يعني أنَّ النظراءَ المؤسَّسيين ينظرون تلقائياً إلى الكيانات التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرَّاً لها على أنَّها ذات مخاطر أعلى، ما جعلَ من الصعب إقامة شراكات لخدمات الدفع أو صناعة السوق أو غيرها من العلاقات التجارية."

لكنَّه أشار إلى أنَّ "إزالةَ دولة الإمارات العربية المتحدة من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي تعني أنَّ مزودي خدمات الأصول الافتراضية في الإمارات سيجدون أنَّه من الأسهل بكثيرٍ بناءُ نظامهم البيئي من الشراكات والتعاون مع النظراء المؤسَّسيِّين."

كما أفاد كيميل بأنَّه ثمَّةَ فعلاً طفرةٌ في شركات العملات المشفرة العالمية التي يجري إنشاؤها في الإمارات العربية المتحدة، والتي يجذبها إطارُها التنظيمي القوي منذ مدَّةُ طويلة، وموقفُ الحكومة الصديق للعملات المشفرة، والشروط الضريبية المواتية، مضيفاً أنَّ:

"التغيير الأخير في الوضع يجعلها أكثر جاذبيةً وسيزيد من السرعة التي يمكن بها بناءُ النظام البيئي من هنا."

من جهتها، تعتقد محامية العملات المشفَّرة في دبي، إيرينا هيفر، أنَّ الإطارَ التنظيميَّ للعملات المشفرة في الإمارات العربية المتحدة، بصرف النظر عن إزالتها من قائمة هيئة الرقابة العالمية، سيصبح صارماً بشكل متزايد ليتوافق مع الاتجاهات العالمية. فوفقاً لها، ستشمل المتطلَّبات الصارمة تعزيزَ عمليات التحقُّق من اعرف عميلك ومكافحة غسل الأموال، ومتطلَّبات ترخيص أكثر صرامة لمزودي خدمات الأصول الافتراضية والتعاون عبر الحدود لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ومع ذلك، قالت إنَّ المراقبة المتزايدة على دولة الإمارات العربية المتحدة من قبل مجموعة العمل المالي "صدَّت المؤسِّسين لأنَّهم كانوا قلقين بشأن مواجهةِ تدقيقٍ متزايد من الشركاء الماليين الدوليين."

كما أوضحت المحامية أنَّ هذا القلقَ أدَّى إلى زياداتٍ محتمَلة في تكاليف الامتثال وصعوبات في تأمين الاستثمارات والتحديات التشغيلية بسبب التدابير التنظيمية الصارمة التي تهدف إلى مكافحة الجرائم المالية.

وفي تكرارٍ لبعض معنويات إيفردوين، ترى هيفر فقط "الفرص لشركات العملات المشفرة للتأسيس أو التوسع في الإمارات العربية المتحدة" بعد خروج الدولة من القائمة الرمادية، مع زيادة ثقة المستثمرين والابتكار والنمو المحتملَين في هذا القطاع، مضيفةً أنَّه:

"مع مكانة تنظيمية معزَّزة، قد يجد مزودو خدمات الأصول الافتراضية أنه من الأسهل الوصول إلى الأسواق العالمية والمشاركة في الشراكات الدولية."

في الوقت نفسه، أشار فايزان أسدار أحمد، مدير العمليات الاستراتيجية في ’أكواناو‘ (Aquanow)، مزود البنية التحتية للعملات المشفرة المرخص له في دبي ، إلى أنَّ نهجَ دولة الإمارات العربية المتحدة في لوائح العملات المشفرة يعزز القدرة التنافسية للمنطقة، ويعمل بمنزلة نموذج لمختلف الولايات القضائية لاحتضان التمويل الرقمي، مع ضمان النزاهة المالية وتعزيز النمو الاقتصادي.

وفقاً لتقرير صدر في ديسمبر 2023 عن شركة الاستشارات ’برايس ووترهاوس كوبرز‘ (PwC)، تعدُّ الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول تقدُّماً في تبنِّي لوائح تنظيمية للعملات المشفرة، حيث تتبنَّى الدولة فعلاً إطاراً تنظيمياً للعملات المشفرة، وسياسات تكنولوجيا دفتر الأستاذ الموزع (DLT) للمنظمات المستقلة اللامركزية (DAOs) وابتكارات الويب 3 ولوائح تنظيمية لمكافحة غسل الأموال وقواعد السفر.

المزيد على كوينتيليغراف عربي: رئيس الوزراء الهندي يحث على إنشاء قواعد عالمية للعملات المشفرة والذكاء الاصطناعي: قمة الحكومات العالمية في دبي

Translated by Albayan Gherra
ترجمة البيان غره