هل ستحافظ العملات الرقمية على شعبيتها في اليونان؟ آراء الخبراء

في مقالات "آراء الخبراء"، يعبر قادة الرأي من داخل وخارج مجال العملات الرقمية عن آرائهم، ويشاركون خبراتهم ويقدمون المشورة المهنية. وتغطي مقالات "آراء الخبراء" كل شيء بدايةً من تقنية بلوكتشين وتمويل الطرح الأولي للعملات الرقمية إلى الضرائب والتنظيم واعتماد العملات الرقمية من قبل قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

أشاد رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بالاتفاق على صفقة الديون الأوروبية لليونان خلال حديصٍ تليفزيوني مع الرئيس بروكوبيس بافلوبولوس، مشيرًا إلى اتفاق "تاريخي" تجاوز توقعات الأسواق.

حيث قال إن "٢١ يونيو ٢٠١٨ سيتم تسجيله في التاريخ باعتباره يومًا هامًا في تاريخ منطقة اليورو"، مشيرًا إلى أن الاتفاقية جعلت ديون اليونان "مستدامة".

ولكن ماذا يعني هذا لمستقبل العملات الرقمية في اليونان؟  تحولت اليونانيون بشكلٍ محموم إلى منصات التداول عبر الإنترنت بحثًا عن بيتكوين خلال أزمة الديون في عام ٢٠١٥، عندما بدأت البنوك في الإغلاق وتم تطبيق ضوابط رأس المال.  فهل ستجد العملات الرقمية وتقنية بلوكتشين الكامنة وراءها مكانًا في الاقتصاد اليوناني في المرحلة القادمة بعد أن تم تخفيف أزمة الديون؟ 

 

 

ماذا يقول الاتحاد الأوروبي والحكومة اليونانية

يضع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الابتكار التكنولوجي - بما في ذلك العملات الرقمية وتقنية بلوكتشين الأساسية - في أداة استراتيجية لنمو الدخل، والقدرة التنافسية الوطنية والرفاه الاقتصادي. 

حيث تقدم مجموعة المبتكرين رفيعي المستوى - التي لديها العديد من خبراء تكنولوجيا بلوكتشين في مجلس إدارتها - المشورة للمفوضية الأوروبية (EC) بشأن دعم المبتكرين من الدرجة الأولى ورجال الأعمال والشركات الصغيرة والعلماء الذين يتمتعون بالأفكار المشرقة والطموح في التوسع على المستوى الدولي.   وللمفوضية الأوروبية كذلك مبادرة أطلق عليها اسم "مرصد ومنتدى بلوكتشين بالاتحاد الأوروبي" لمساعدة الدول الأعضاء على العمل بشكل جماعي لدمج وتوحيد وجهات النظر والتحليل والرؤى وإنشاء مستودع للمعرفة وتسريع الابتكار وتحديد حالات الاستخدام ذات الأولوية لتكنولوجيا بلوكتشين.

وحتى الآن، وقَّعت ٢٢ دولة من بين ٢٨ دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، بما فيها اليونان، على شراكة بلوكتشين للاتحاد الأوروبي لتبادل التجارب والخبرات في المجالات الفنية والتنظيمية والاستعداد لإطلاق تطبيقات بلوكتشين على مستوى الاتحاد الأوروبي في السوق الرقمية الموحدة لصالح القطاعين العام والخاص.   في حين اختارت كرواتيا وقبرص والدنمارك والمجر وإيطاليا ورومانيا عدم المشاركة.

وفي السادس عشر من مايو، أقرت لجنة البرلمان الأوروبي المعنية بالصناعة والبحوث والطاقة قرارًا يحدد فوائد اعتماد تكنولوجيا بلوكتشين/دفتر السجلات الموزع (DLT).

وقالت مؤلفة القرار، إيفا كايلي، رئيسة لجنة تقييم خيارات العلوم والتكنولوجيا إن "لدى بلوكتشين و تكنولوجيا دفتر السجلات الموزع بشكل عام عنصر قوي يؤثر على العديد من القطاعات" بما فيها الطاقة.   ودعت إلى "تنظيم منفتح وتقدمي ومشجّع على الابتكار."

وفي نص ما جاء بالقرار:

"يمكن للبنية التحتية القائمة على تكنولوجيا دفتر السجلات الموزع داخل وبين مؤسسات الاتحاد الأوروبي باستخدام شبكات بلوكتشين للقطاع العام على مستوى الاتحاد الأوروبي أن يكون الأساس لنظام معاملات موثوق به."

ويستمر القرار بالتعامل مع حقيقة أن العقود الذكية هي العمود الفقري لتكنولوجيا دفتر السجلات الموزع وتدعو المفوضية الأوروبية إلى استكشاف الجوانب التقنية لفرضها بشكل قانوني عبر السوق الرقمية الموحدة، والتي تضمن حرية حركة المعلومات على الإنترنت عبر الحدود الأوروبية، مع إضافة ذلك إلى تطبيقات أخرى، "يمكن لتكنولوجيا دفتر السجلات الموزع تحويل أسواق الطاقة وإضفاء الطابع الديموقراطي عليها، إلى جانب السماح للأسر لإنتاج الطاقة الصديقة للبيئة ومشاركتها بين الأقران". 

وفي أوروبا، يعتبر الغاز واحد من أهم مصادر الطاقة، وذلك لكونه أكثر ملاءمة للبيئة وأكثر نظافة من النفط. وتعتبر اليونان مهمة لمصدر الطاقة الغازية في الاتحاد الأوروبي سواء من وجهة نظر توزيع خط أنابيب الغاز أو من وجهة نظر العرض. فعبر قبرص، تسيطر اليونان على أجزاء من إمدادات الغاز في شرق البحر المتوسط ​​تزيد عن ١٢٢ تريليون قدم مكعب.

وبهدف توسيع التعاون الاقتصادي والعلاقات التجارية مع اللجنة الاقتصادية الأوروبية الآسيوية وهي كتلة لتجارة الطاقة الغازية، وقَّعت اليونان على اتفاقية إعلان مشترك حول التعاون يوم ٢٤ يونيو ٢٠١٧.  والخبر السار هو أن المجموعة الاقتصادية الأوروبية ملتزمة بتكنولوجيا بلوكتشين والعملات الرقمية مثلما هو الحال مع الاتحاد الأوروبي واليونان.

ماذا يقول الأكاديميون اليونانيون

دعا كونستانتينوس داسكالاكيس، وهو أستاذ مساعد متخصص بالهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وُلد في كريت، زملائه اليونانيين للتفكير على المستويين العالمي والمحلي، وقال إنه يجب التغلب على الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية المتعددة في البلاد من خلال تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي (AI).  ومن حيث العملات الرقمية المشفرة مثل بيتكوين، قال "إنها واحدة من أكثر الاكتشافات روعة في القرن الواحد والعشرين"، وأن التكنولوجيا الأساسية (بلوكتشين) لها مستقبل و"هي هنا لتبقى".

ولتحديد إذا ما كانت العملات الرقمية المشفرة هنا لتبقى، قام فريق بحث دولي مؤلف من ثيودور باناغيوتيديس في جامعة مقدونيا في اليونان وأوريستيس فرافوسينوس في كلية الدراسات العليا ببرشلونة في إسبانيا بتحليل مجموعة واسعة من البيانات التي تمثل سنوات عديدة في الحياة من بيتكوين، للوصول إلى فهم أعمق لقيمة العملات الرقمية.

وإليكم ما توصلوا إليه: 

"مع بيتكوين و العملات الرقمية الأخرى، تتم المعاملات بدون ضرائب. ولا يمكننا التأكد من طبيعة تلك المعاملات، ولكن غالبًا ما يتم استخدام العملات الرقمية المشفرة لتجنب الضرائب أو الرسوم، أو الانخراط في التجارة غير المشروعة. وإذا استمرت العملات الرقمية المشفرة في النمو ووضعت نفسها كنظم خارج نطاق نفوذ البنوك ونطاق التنظيم الحكومي، فيمكننا التأكد من أن الحكومات سوف تسن قوانين وطنية وأن تأخذ حصتها من العائدات. ويعتقد العديد من الناس أن بيتكوين ستحل محل الأموال التي نستخدمها حاليًا، لكننا نشك في ذلك. هذا لأن الحكومة لن تسمح بذلك أبدًا. فالحكومات تريد عائدات الضرائب، وتريد السيطرة.  وبالتالي، فإن مصير بيتكوين لا يمكن التنبؤ به إلى حدٍ كبير ويعتمد على ما ستفعله الحكومات في المستقبل".

ماذا يقول خبراء الضرائب اليونانية عن السياسة والقوانين الضريبية اليونانية للعملات الرقمية

"لا يوجد في الوقت الحالي إطار تنظيمي وإجراء مناسب لإيرادات الضرائب المتأتية من العملات الرقمية المشفرة/معاملات الطرح الأولي للعملات الرقمية أو أنشطة التعدين في إطار التشريع الضريبي اليوناني. غير أن سبيروس ديميتريو، المحامي/المدير الأول بقسم الضرائب في شركة "كي بي إم جي" في اليونان، قال إن هذا لا يعني أن هذا الدخل لا يمكن أن يخضع للضريبة من قبل مصلحة الضرائب اليونانية".

وأضاف أنه "إذا تم وصف العملات الرقمية/معاملات الطرح الأولي للعملات الرقمية أو نشاط التعدين كنشاط تجاري أو مكاسب رأسمالية، فسيتم فرض ضرائب على دخل الأعمال هذا بنسبة ٢٩٪ في حالة الشركات. وفي حالة تحقيق مكاسب رأسمالية للأفراد سيتم فرض الضرائب بنسبة ١٥٪ على النشاط التجاري بما في ذلك معاملات العملات الرقمية/الطرح الأولي للعملات الرقمية أو نشاط التعدين وفقًا لمقياس الضرائب المتدرج الذي ينص عليه القانون (٢٢٪ - ٤٥٪)".

وفي الوقت الحالي، لا تفرض قبرص أيضًا أي ضرائب على العملات الرقمية.