أثارت خطة وزارة الطاقة الروسية المُقترحة لرفع تعرفة الكهرباء لمعدّني العملات الرقمية جدلاً واسعاً بين اللاعبين الرئيسيين في سوق التّعدين الصناعي. ونشرت الحكومة الروسية مشروع القرار في نهاية ديسمبر بهدف زيادة التعريفة لفئة معينة من المعدّنين بمعدّل يتراوح بين الضعف إلى خمسة أضعاف.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الوزارة لمواجهة مشكلة نفاذ القدرة الكهربائية في بعض المناطق الروسية، والتي يُعزى جزءٌ كبيرٌ منها إلى الكميات الهائلة من الطاقة التي تحتاجها أجهزة التعدين، حيث تحول مزارع التعدين بين توصيل التيار الكهربائي للمرافق الكبرى والمنشآت الاجتماعية الهامة، وفقاً لما نشرته المنصة الإخبارية الروسية Comnews.

رداً على اقتراح الحكومة الروسية، أعرب "سيرغي بيزديلوف" (Sergei Bezdelov)، مدير جمعية التعدين الصناعي، عن قلقه البالغ تجاه مشروع القرار، مشيراً إلى أنه يخالف القوانين الروسية الخاصة بمكافحة الاحتكار. وأضاف بيزديلوف أن الزيادة الكبيرة في تعريفة الكهرباء ستجعل التعدين الصناعي غير مجدي اقتصادياً، مما قد يؤدي إلى ازدياد عمليات التعدين غير القانونية والمخفية.

كما أكد "بيزديلوف" على أهمية منتجات التعدين الصناعي كأداة لإجراء المدفوعات الدولية في ظل الواقع الجيوسياسي الحالي، مشيراً إلى أن التعدين ساهم في استمرار الواردات الروسية رغم العقوبات الدولية المفروضة على روسيا. ووفقاً لتقديرات الجمعية، فقد نما سوق التعدين الصناعي الروسي بنسبة 50% في عام 2023 مقارنةً بالعام السابق، حيث احتلت روسيا المرتبة الثانية عالمياً في تعدين البيتكوين، بينما تصدرت الولايات المتحدة القائمة.

وقد أرسلت جمعية التعدين الصناعي شكوى إلى هيئة مكافحة الاحتكار الفيدرالية بشأن انتهاك القوانين المعمول بها، كما طرحت هذه المسألة خلال اجتماع اللجنة المعنية في مجلس الدوما الروسي، إلا أنه لم يحضر ممثلو وزارة الطاقة الاجتماع، وفقاً لبيزديلوف.

ومن جانبه، أشار مدير مركز الأبحاث في صناعة الطاقة الكهربائية التابع لمعهد الاقتصاد، سيرغي ساسيم، إلى أهمية تحسين كفاءة استخدام البنية التحتية الكهربائية، بدلاً من حظر التعدين. واقترح وضع حدود لاستهلاك الكهرباء المنزلي، مُشيراً إلى أن السكان العاديين لن يلاحظوا هذه القيود، وستكون كافية لتشغيل الأجهزة المنزلية والتدفئة، بينما ستحد من أنشطة التعدين غير القانونية. وأضاف أن إيرادات أكبر شركات التعدين في روسيا بلغت 11.5 مليار روبل في عام 2022، وتركزت القدرة الرئيسية في منطقة إيركوتسك.

المزيد على كوينتيليغراف عربي: روسيا تطلق أول منصة لإجراء المدفوعات عبر الحدود بعملة التيثر المستقرة

أبدت روسيا انفتاحها على العملات الرقمية والمنتجات والخدمات ذات الصلة خلال العام الماضي، بإطلاق عددٍ من المبادرات والمشاريع الرائدة في هذا القطاع الناشئ.

ففي ديسمبر عام 2023، اقترحت وزارة المالية الروسية تصدير العملات المشفرة كمنتج لأنشطة التعدين، بطريقة مُشابهة للآلية التي يتم من خلالها تصدير الغاز في روسيا. كما أعلنت وزارة المالية الروسية، إلى جانب بنك روسيا، أنها تعمل بشأن الاعتراف بتعدين العملات المشفرة كصناعة مشروعة، وتدرس إمكانية استخدام العملات المشفرة في الأنشطة الاقتصادية الأجنبية.

وفي أواخر ديسمبر أيضاً، كشف "أناتولي أكساكوف" (Anatoly Aksakov)، رئيس لجنة مجلس الدوما للأسواق المالية، عن خططِ روسيا للسماح بإجراء المعاملات العابرة للحدود باستخدام العملات المشفرة، في النصف الثاني من عام 2024.

وفي سبتمبر من عام 2023، أشارت لجنة مجلس الدوما إلى تأييدها المبدئي لخطة دمج الروبل الرقمي القادم في النظام الضريبي، سعياً منها إلى تعزيز موطئ قدم العملة الرقمية في الأمور المالية مع دخول روسيا رسمياً إلى عصر الخدمات المصرفية الرقمية.

المزيد على كوينتيليغراف عربي: روسيا تتعاون مع الإمارات العربية المتحدة في نظام الدفع بالعملة الرقمية للبنك المركزي: تقرير