أطلقت لجنة تنظيم الخدمات المالية في House of Lords تحقيقًا بشأن القواعد المقترحة لتنظيم العملات المستقرة في المملكة المتحدة، سعيًا للحصول على آراء عامة حول الخطط المقدَّمة منبنك إنجلترا وهيئة السلوك المالي (FCA).
وقالت اللجنة، في بيان صدر يوم الخميس، إن التحقيق سيتناول كيفية تأثير العملات المستقرة على الخدمات المالية التقليدية مثل البنوك وأنظمة الدفع، إضافة إلى الفرص والمخاطر الناجمة عن تزايد استخدامها داخل المملكة المتحدة.
وأوضح المشرّعون أن المراجعة ستقيّم ما إذا كانت الأطر التنظيمية المقترحة من بنك إنجلترا وهيئة السلوك المالي توفّر “استجابات متزنة ومتناسبة” للتطورات في سوق العملات المستقرة، وذلك بحسب ما صرّحت به البارونة Baroness Noakes، رئيسة اللجنة.
وتبقى باب المساهمات المكتوبة من المشاركين في القطاع والخبراء وأفراد الجمهور مفتوحًا حتى 11 مارس، على أن تعقد اللجنة جلسة استماع علنية لتلقي الأدلة الشفوية يوم الأربعاء.

بنك إنجلترا يستهدف استكمال قواعد العملات المستقرة النظامية بحلول نهاية 2026
يأتي هذا التحقيق في وقت تواصل فيه السلطات البريطانية صقل نهجها الرقابي تجاه العملات المستقرة.
وكان بنك إنجلترا قد أعلن أن تطوير تنظيم العملات المستقرة سيكون من بين أولوياته الرئيسية لعام 2026، إلى جانب العمل على الضمانات المُرمَّزة ومبادرة “بيئة اختبار الأوراق المالية الرقمية”.
وقالت Sasha Mills، المديرة التنفيذية للبنية التحتية للأسواق المالية في بنك إنجلترا، إن البنك المركزي يعمل بالتنسيق مع هيئة السلوك المالي على وضع نظام خاص بما يُعرف بالعملات المستقرة النظامية، بهدف ضمان امتثالها للمعايير نفسها المطبقة على أشكال المال المستخدمة حاليًا في الاقتصاد البريطاني.
وأضافت، خلال كلمتها في قمة الترميز يوم الخميس، أن “النظام المقترح يهدف إلى إتاحة حساب إيداع للعملات المستقرة النظامية لدى بنك إنجلترا، مع دراسة إنشاء تسهيل سيولة يشكّل شبكة أمان لمُصدري العملات المستقرة”، مشيرة إلى تحديد نهاية العام موعدًا نهائيًا.
وتابعت قائلة: “نهدف إلى استكمال النظام الخاص بالعملات المستقرة النظامية، بالتعاون الوثيق مع هيئة السلوك المالي، بحلول نهاية هذا العام”.
وبحسب بنك إنجلترا، تُعرَّف “العملات المستقرة النظامية” بأنها العملات المستقرة المرتبطة بالعملات الورقية والمستخدمة على نطاق واسع في أنشطة الدفع داخل المملكة المتحدة، بما في ذلك التوكنات المقومة بالجنيه الإسترليني والمستخدمة في المدفوعات للأفراد أو الشركات، وهو ما قد يشكّل مخاطر على الاستقرار المالي. ويُشترط أن تكون هذه العملات مدعومة بالكامل، مع الاحتفاظ بما لا يقل عن 40% من الاحتياطيات في ودائع لدى بنك إنجلترا.
كما حذّرت ميلز من أن التوسع في استخدام العملات المستقرة قد يؤدي إلى تراجع الودائع المصرفية في البلاد، ومن ثم تقليص حجم الائتمان الموجّه إلى “الاقتصاد الحقيقي”.

يأتي التحقيق في أعقاب تطورات تنظيمية حديثة من جانب هيئة السلوك المالي، التي أصدرت مشاورة نهائية تتضمن 10 مقترحات تغطي أسواق العملات الرقمية. ومن المتوقع أن تختتم الهيئة هذه العملية في مارس، على أن يبدأ التطبيق الكامل في أكتوبر 2027.
وبموجب النهج البريطاني، سيتم توحيد تنظيم العملات الرقمية تحت إشراف هيئة السلوك المالي، التي تضطلع بدور الجهة المنظمة لكل من الأوراق المالية والسلع في البلاد.
وفي المقابل، يسعى إطار هيكل السوق المرتقب في الولايات المتحدة، والمعروف باسم قانون CLARITY، والذي يتضمن بنودًا تتعلق بالعملات المستقرة المستخدمة في المدفوعات، إلى رسم حدود واضحة بين صلاحيات هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة فيما يخص الأصول الرقمية.

