تخلّت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن خطط جعل الهوية الرقمية المركزية إلزامية للموظفين، في تراجع عن سياسة محورية كانت ستُلزم كل عامل بإثبات حقه في العمل عبر اعتماد حكومي رقمي بدل الوثائق التقليدية مثل جوازات السفر.
وجاء هذا التراجع بعد أشهر من الاعتراضات الواسعة من منتقدين شملوا نوابًا في البرلمان، وزعماء أحزاب معارضة، إلى جانب منظمات للحريات المدنية ونشطاء.
وحذّر المعارضون من أن المشروع قد يؤسس لـ"كابوس أورويلي"، عبر تركيز بيانات حساسة في مستودع واحد عرضة للاختراق، وفتح الباب أمام توسّع الاستخدام ليشمل مجالات مثل السكن والخدمات المصرفية والتصويت. وقد وقّع قرابة ثلاثة ملايين شخص على عريضة برلمانية تعارض بطاقات الهوية الرقمية. واحتفى بعض النواب بالتحول في الموقف الحكومي، معتبرين أنه "انتصار للحرية الفردية" في مواجهة ما وصفوه بنزعة سلطوية.

تخفيف إلزامية الهوية الرقمية بعد ردّ الفعل الشعبي
تؤكد الحكومة الآن أن فحوصات "الحق في العمل" الرقمية ستظل مطلوبة، لكن عند إطلاق نظام الهوية الرقمية البريطاني المتوقع نحو عام 2029، سيُعرض كخيار اختياري إلى جانب بدائل إلكترونية أخرى، بدل فرضه كالمسار الوحيد للتحقق من أهلية العمل.
ويُبرز هذا التراجع الجزئي مدى القلق العام من ربط حقوق أساسية مثل العمل بمعرّف حكومي واحد، في نقاش يعكس جدلًا أوسع حول العملات الرقمية للبنوك المركزية ومشروع "اليورو الرقمي"، حيث تطالب منظمات المجتمع المدني وبعض المشرّعين بضمانات خصوصية صارمة بدل قابلية التتبع الشاملة.
اليورو الرقمي وهوية الاتحاد الأوروبي: تصاميم تراعي الخصوصية
بالتوازي مع تخفيف الموقف البريطاني، يمضي الاتحاد الأوروبي قدمًا في إطار هويته الرقمية وخطط "اليورو الرقمي"، مع دراسة استخدام براهين عدم المعرفة (Zero-Knowledge Proofs) لتمكين المواطنين من إثبات سمات محددة مثل العمر أو الإقامة من دون كشف كامل بياناتهم الشخصية.
وتهدف هذه المقاربات، إلى جانب تقنيات الهوية اللامركزية وأدوات الخصوصية على سلاسل الكتل، إلى التوفيق بين الامتثال وتقليل جمع البيانات، وتقديم بديل لقواعد البيانات المركزية التي تخزن معلومات المستخدمين في مكان واحد.
صعود أدوات الخصوصية في التشفير مع اختبار ضوابط الهوية على السلسلة
في هذا السياق، تستمر أدوات الخصوصية في عالم العملات المشفّرة من العملات المعززة للخصوصية إلى بروتوكولات الهوية اللامركزية في جذب اهتمام المستخدمين القلقين من المراقبة المالية وتسريبات البيانات، مع تشديد الجهات التنظيمية الرقابة واستكشاف إدماج فحوصات الهوية في التمويل اللامركزي والمحافظ ذاتية الحفظ.
وتُظهر مقترحات أطر الهوية للتمويل اللامركزي والاهتمام المتجدد بأدوات الخصوصية أن صانعي السياسات يختبرون سبل دمج ضوابط مكافحة غسل الأموال ومعرفة العميل ضمن البنية التحتية على السلسلة، في وقت يواصل فيه المطوّرون الدفع بحلول تحافظ على الخصوصية.

