التحكم في معرفات الهوية على الإنترنت: منصات بلوكتشين مقابل الحكومات وفيسبوك

نحن نعيش في وقت لم يسبق له مثيل من القلق على الهوية. حيث تكثر المخاوف من إساءة استخدام بياناتنا الشخصية من قبل أطراف ثالثة بعيدة، في حين أصبحت هذه البيانات أكثر قيمة لنا في وقتٍ أصبحت فيه هوياتنا وسياسات الهوية التي نوجدها حولها أكثر مركزية في حياتنا. وفي هذا السياق، ظهرت تقنية بلوكتشين، وعلى الرغم من أن تطبيقها خارج حدود العملات المشفرة لا يزال محدودًا، إلا أن حماية بياناتنا وهوياتنا على الإنترنت بشكل أكثر أمانًا ستكون واحدة من أكثر تطبيقاتها المركزية.

وفي أبسط مخططاتها الأساسية، يعتبر استخدام بلوكتشين في مجال تأمين البيانات الشخصية أمرًا بسيطًا: يتم تخزين بياناتنا في شكل مشفر على شبكة لا مركزية، ويمكننا منح الأطراف الأخرى إمكانية الوصول إلى (بعض) هذه البيانات عن طريق استخدام مفاتيحنا الخاصة، بالطريقة نفسها التي تسمح لنا باستخدام مفاتيحنا لإرسال العملات المشفرة إلى شخص آخر. وبحسب هذا الإطار الأساسي، تعد تقنية بلوكتشين التكنولوجية بمنحنا التحكم في بياناتنا، في وقتٍ كان فيه فيسبوك وعمالقة التكنولوجيا الآخرين يسيئون استخدامها. ورؤية كيف أن عمالقة مجال العملات الشمفرة مثل كوين بيز قد انتقلوا مؤخرًا إلى مجال الهوية اللامركزية، يبدو أن الأمر يمتلك بالفعل دعمًا قويًا ودعمًا داخل المجال.

ومع ذلك، بقدر ما يبدو هذا كله منطقيًا من حيث المبدأ، فهناك مجموعة متنوعة من التحديات - بعضها تقني وبعضها تجاري - ويجب التغلب عليها قبل أن يتم استخدام بلوكتشين على نطاق واسع لتأمين البيانات الشخصية. حيث تتعامل جميع الشركات العاملة في هذا المجال مع هذه المشاكل من زوايا مختلفة، ومع ذلك يبدو أنه في سعيها إلى حلها، من الضروري (جزئيًا) الخروج عن المثل العليا للامركزية الكاملة.

وحتى عندما يتم التغلب على التحديات التقنية، فستظل هناك مسألة إبعاد الناس عن منصات مثل فيسبوك، والتي - بفضل أرباح المركزية - يمكنها أن توفر للجمهور خدمة "مجانية" ومصقولة.

التحكم والخصوصية

يدرك أليستير جونسون، الرئيس التنفيذي ومؤسس منصة التجارة الإلكترونية والمعرفات "ناغتس"، مخاطر تخزين كتل بيانات الهوية في صوامع مركزية بشكل جيد.

"الحقيقة اليوم هي أن الأفراد لا يتحكمون في بياناتهم الشخصية بأي طريقة ذات معنى. وفي المعتاد، يكون لدى الشخص بيانات شخصية - في شكل تفاصيل بطاقة الدفع وعناوين المنازل وعناوين البريد الإلكتروني وكلمات المرور وغيرها من التفاصيل الشخصية - موزعة على حوالي ١٠٠ حساب عبر الإنترنت، والتي يمكنها الوصول إلى هذه البيانات لكنها لا تملكها."

وعلى النقيض من ذلك، فإن استخدام تقنية بلوكتشين يمنح إمكانية تحكم جديدة للمستخدم، الذي سيتم تمكينه لمشاركة بيانات معرف هويته فقط مع الأطراف التي يوافق عليها. ويتحقق ذلك في المقام الأول من خلال استخدام "المعرفات اللامركزية" (DIDs)، كما أوضحت مؤسسة سوفرين، التي تقوم ببناء منصة بلوكتشين تهدف إلى تزويد الأفراد "بالهوية ذاتية السيادة" (أي هوية يمكنهم أخذها معهم من منصة إلى منصة). وكما تشير في تقريرها الرسمي، فإن "المعرّفات اللامركزية" (DIDs) لا تقوم فقط بتشفير المعلومات التي تحدد هوية شخص، على سبيل المثال، أنثى، آسيوية، ٣٥ عامًا، وتعيش في فرنسا، ولكنها أيضًا تتحايل على الحاجة إلى سلطة مركزية المطالبات للتحقق من الهوية.

"يتم تخزين المعرفات اللامركزية على بلوكتشين مع وثيقة للمعرفات اللامركزية تحتوي على المفتاح العام لتلك المعرفات اللامركزية وأي بيانات اعتماد عامة أخرى يرغب مالك الهوية في الكشف عنها إلى جانب عناوين الشبكة للتفاعل. ويتحكم مالك الهوية في وثيقة المعرفات اللامركزية بالتحكم في مفتاح سري."

وبعبارة أخرى، يتم إنشاء شبكة بروتوكول لشبكة بلوكتشين مناسبة، ويقوم المستخدمون بتسجيل بيانات معرفات الهوية الخاصة بهم على بلوكتشين تلك، ثم يستخدمون مفاتيحهم الخاصة لفك تشف