في ظلّ البحث المستمر عن بيئاتٍ مواتية لتعدين البيتكوين، وجدت الشركات الصينية المتخصّصة في هذا المجال ملاذاً جديداً في إثيوبيا، البلد الذي يتمتع بأسعار طاقةٍ منخفضة بشكلٍ استثنائي.

يأتي هذا التحول بعد مواجهة شركات التعدين لتحدياتٍ مُتعددة على خلفية قراراتٍ تنظيمية فرضتها حكومات دولٍ مختلفة، أبرزها الحظر الذي فرضته الصين على تعدين البيتكوين في عام 2021.

وفقاً لتقرير بلومبرغ، فإن إثيوبيا، التي سمحت بتعدين البيتكوين ابتداءً من عام 2022 رغم استمرار حظر تداول العملات المشفرة، قد شهدت تعزيزاً لعلاقاتها مع الصين على مدى العقد الماضي، حيث ساهمت شركات صينية في بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يعد أكبر مشروع لتوليد الطاقة في أفريقيا بتكلفة 4.8 مليار دولار، والذي يعتزم المعدنون الاستفادة منه.

وفي وقتنا الحالي، تمثّل إثيوبيا فرصةً نادرةً للشركات التي تعمل في مجال تعدين البيتكوين، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الموجّهة لهذه الصناعة في مناطقٍ أخرى من العالم بسبب تأثيرها على التغيّر المناخي واستهلاكها الكبير للطاقة.

وقد أصبحت إثيوبيا بالفعل واحدةً من أكبر الدول المُستقطبة لشركات تعدين البيتكوين والمنتجات ذات الصلة، حيث أبرمت وزارة الكهرباء في البلاد صفقات توريدٍ للطاقة مع 21 شركة متخصصة في تعدين البيتكوين، معظمها شركات صينية، وفقاً لتصريحات المسؤولين.

تأتي هذا التطورات في إطار سعي البلاد لتنويع مصادر دخلها وتعزيز اقتصادها من خلال الاستفادة من مواردها الطبيعية، وخاصة الطاقة المتجددة التي توفرها سدودها الكهرومائية. 

ومن جانبٍ آخر، تُظهر هذه الخطوة الاهتمام المتزايد من الشركات الصينية بالبحث عن وجهات جديدة تتيح لها مواصلة أنشطتها في تعدين البيتكوين بعد الحظر الذي واجهته في الصين. وتُعد إثيوبيا وجهةً جذّابةً لهذه الشركات بفضل تكلفة الطاقة المنخفضة والبيئة السياسية الداعمة، وهو ما يُمكن أن يساهم في تحويلها إلى مركز رئيسي لتعدين البيتكوين في القارة الإفريقية.

ومع ذلك، تواجه إثيوبيا تحدياتٍ كبيرة تتعلق بتوفير الكهرباء لجميع سكانها، حيث يعاني نصف السكان تقريباً من عدم الوصول إلى الطاقة الكهربائية. ويُثير هذا الموضوع جدلاً حول أولويات استخدام الطاقة في البلاد ويطرح تساؤلاتٍ حول العدالة في توزيع الموارد. كما يُعدّ النقاش حول التأثير السلبي لتعدين البيتكوين على البيئة والتغير المناخي قضيةً حساسة تواجهها الصناعة على مستوى العالم.

ولمواجهة هذه التحدّيات، تعمل الحكومة الإثيوبية على تنظيم صناعة تعدين البيتكوين من خلال إصدار التراخيص ووضع إطارٍ تنظيمي يضمن استدامة هذا النشاط دون التأثير سلباً على موارد البلاد أو سكانها، بالإضافة إلى تشجيع الشركات على استخدام مصادر الطاقة المتجددة في أنشطتها للحد من الأثر البيئي السلبي للتعدين.

المزيد على كوينتيليغراف عربي: استخدام الطاقة المستدامة لتعدين البيتكوين يبلغ أعلى مستوياته على الإطلاق عند 54.5٪

وفي سياقٍ مُشابه، أعلنت وزارة المالية الروسية، في منتصف سبتمبر العام الماضي، أنها تُخطط للاستفادة من صناعة تعدين العملات المشفرة من خلال السماح بتصدير المنتجات ذات الصلة على غرار الموارد الطبيعية مثل الغاز.

إلا أن المبادرة لم تسر كما كان مُخططاً لها، ففي أواخر يناير 2024، أرسلت جمعية التّعدين الصّناعي في روسيا شكوى إلى هيئة مكافحة الاحتكار الفيدرالية بشأن خطة وزارة الطاقة الروسية المُقترحة لرفع تعرفة الكهرباء لمعدّني العملات الرقمية، زاعمةً أن الخطة الجديدة ستجعل من التعدين الصناعي غير مجدي اقتصادياً.

المزيد على كوينتيليغراف عربي: 'Coinbase' تعقُد شراكة مع 'Yellow Card' لتوسيع نطاق وصول العملة المستقرّة (USDC) في إفريقيا