العملات الرقمية تشغل تفكير البنوك والهيئات التنظيمية

بلغ الاهتمام المتصاعد المحيط بالعملات الرقمية ذروته في أواخر عام ٢٠١٧، ولم يكن الأمر سوى مسألة وقت قبل أن تتورط الهيئات التنظيمية ومثيلاتها بعالم العملات الرقمية. فالبنوك والهيئات التنظيمية والمؤسسات المالية الأخرى تفقد عقولها بشأن هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها.

فقد داهمت ضجة العملات الرقمية عام ٢٠١٧ الهيئات التنظيمية، وبالتبعية أولئك العاملون بالقطاع المالي على حين غفلة. إلَّا أنه ومع زيادة اعتماد العملات الرقمية والاهتمام بها عند مستوياتها الأعلى على الإطلاق، أتيحت الفرصة لمن كانوا في وضعٍ حرج باللحاق بالركب.

ما بعد مراحل التطور الأولى

ويُمكن الآن لعملة بيتكوين فعليًا، رغم أن عمرها يزيد عن تسع سنوات، أن تعد نفسها خارج المراحل الأولى للتطور. فقد اخترقت الحاجز الرئيسي للمستثمرين – بدءًا من "وول ستريت" وصولًا إلى المواطن العادي بالشارع.

ويُبسط ذلك "فرزام إحساني"، رائد بلوكتشين بمصرف "راند ميرشانت" بجنوب إفريقيا، بموجب مسماه الوظيفي في مصرف رئيسي بالبلاد. ويضيف أن العملات الرقمية "ستخرج بالفعل من مرحلة التطور الأولى وكونها مهمشة."

وقال "إحساني": "لا يوجد أي بنكٍ مركزي أو مؤسسة مالية لا تُفكر بهذا الشأن وما يعنيه للاقتصاد."

فرصة الهيئات التنظيمية لفرض السيطرة

نظرًا لأن الهيئات التنظيمية الآن تأخذ عملة بيتكوين والعملات الرقمية الأخرى على محمل الجد – باعتبارها تهديدًا أو غير ذلك – بالإضافة إلى تدقيقهم بتقنية بلوكتشين، فإنهم سيبدؤون في استعراض قوتهم.

وقد سبق وشوهد ذلك بالفعل مع تهديد صادر من كوريا بشأن حظر العملات الرقمية، والذي ثبت عدم صحته، إلا أنه مازال يؤثر على السوق.

وعادة ما تحظى عملة "بيتكوين" بالاهتمام كونها أكثر العملات الرقمية شهرة ورواجًا، وبالتالي فإنها العملة التي تكون محط أنظار العديد من الهيئات التنظيمية، ولكن يوجد ما يزيد عن ١٠٠٠ عملة رقمية أخرى عليهم التعامل معها.

مهمة صعبة

وربما تفكر الهيئات التنظيمية مليًا بشأن ما يمكن فعله حيال العملات الرقمية وكيفية تشكيلها لتصبح مناسبة للمؤسسات المالية التقليدية، ولكنها ستكون مهمة صعبة.

وتوقع "إحساني" تنظيمًا أكبر لبورصات العملات الرقمية، حيث يتم البيع والشراء، فضًلا عن التداخل بين العملات الرقمية والعملات الورقية المعتادة. لكن لطالما كان الوضع أقرب إلى التعامل مع كل حالة على حدة.

أهي موجة جديدة من الاعتماد؟

وحقيقة أنه قد تم إجبار المؤسسات قديمة الطراز على التعامل مع العملات الرقمية بجدية، حتى وإن كانت تلك خطوة متأخرة قليلًا، هو على الأرجح أمر إيجابي على المدى الطويل.

فمن شأن ذلك إضفاء المشروعية على سوق العملات الرقمية، وحتى بالرغم من الجهود الحثيثة للهيئات التنظيمية، يبدو أنهم لن يتمكنوا من القضاء عليها بالكامل. فلطالما كان للتنظيم جانب إيجابي، وإذا لم تم الوصول إليه فيمكن للسوق أن يستقر ويكون أقل تقلبًا.