بلوكتشين لأعمال الخير: كيف تساعد التكنولوجيا الجديدة المحتاجين بطرقٍ حديثة

كان هناك الكثير من النقاش حول كيف يمكن للعملات المشفرة وبلوكتشين تحويل اقتصاد العالم - ترك الأموال الورقية وتحقيق عالمٍ رقمي حقًا. وفي الواقع، تسعى العديد من الشركات المشفرة إلى حلولٍ يمكنها القضاء على أوجه القصور في كل صناعة، مما يؤثر بشكل إيجابي على السلع والخدمات التي نستخدمها كل يوم.

ولكن بعيدًا عن هوامش الربح، هل هناك أي طريقة يمكن بها أن تكون بلوكتشين قوة من أجل الخير؟ أظهرت بعض المنظمات غير الربحية - وكذلك الشركات والأفراد الذين يرغبون في رد الجميل للمجتمع - أن هناك مستقبلًا واعدًا يمكن أن تعالج فيه هذه التكنولوجيا بعضًا من أكبر التحديات التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين.

عاملٌ "تحويلي" حقيقي

في فبراير الماضي، أعدت منظمة اليونيسف الخيرية الدولية فكرة جديدة لمساعدة الأطفال المتضررين من الحرب الأهلية السورية. وقد كان الافتراض بسيطًا: تسجيل لاعبي ألعاب الكمبيوتر باستخدام بطاقات رسوميات متطورة لاستخدام قدرات أجهزتهم الاحتياطية في تعدين إيثريوم.

وكلما كانوا يأخذون استراحة من اللعبة أو يخرجون من المنزل، يمكن تشغيل برنامج اليونيسف - مما يمكنهم من تقديم تبرعات للأسر التي مزقتها الحروب دون أن يخسروا ماليًا. ومن الإنصاف القول بأن المشروع، الذي أطلق عليه اسم "غيم تشينجرز"، كان ناجحًا - أكثر من ٥٩ يومًا، مع ما يزيد عن ١٢٠٠٠ جهاز كمبيوتر مشترك، وتم جمع ٨٥ إيثريوم خُصصت لعمل اليونيسف في سوريا.

وفي الوقت نفسه، يستخدم برنامج الأغذية العالمي بلوكتشين لمعالجة الجوع في المناطق الفقيرة من خلال برنامج "لبنات البناء"، حيث يستفيد أكثر من ١٠٠٠٠٠ لاجئ حتى الآن. وفي أبريل، قدمت الحكومة البلجيكية مساهمة بقيمة ٢ مليون يورو في المشروع.

تشجيع التصويت

في جميع أنحاء العالم، يمكن أن يكون هناك الكثير من عدم الثقة فيما يتعلق بسلامة الانتخابات. وغالبًا ما يترك الناخبون خائبين من النتائج، وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تدني معدلات الإقبال بشكل مخيب للآمال. وفي مثالٍ رئيسي على استخدام بلوكتشين لعمل الخير، كانت العديد من الدول تستكشف إذا ما كانت هذه التكنولوجيا يمكن أن تساعد في إعادة الثقة إلى العملية الانتخابية.

حيث تعمل اللجنة الانتخابية في أوكرانيا مع نيم على نظام التصويت التجريبي، ويتم إعطاء القوات الأمريكية في الخارج الفرصة لاستخدام تطبيق ذكي قائم على بلوكتشين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النصفية - إذا كانوا من ولاية ويست فرجينيا. كما أعلن مركز أبحاث روسي عن استخدامه لتكنولوجيا بلوكتشين لمراقبة نتائج استطلاعات الرأي في الانتخابات الرئاسية في وقتٍ سابق من هذا العام.

تحقيق التقدّم العلمي

هناك العديد من الشركات التي تعمل على تحسين سلامة المرضى من خلال اعتماد بلوكتشين كمكان مثالي لتخزين سجلات المرضى - القضاء على عدم الدقة وعدم الكفاءة والحواجز الجغرافية التي يمكن أن تنشأ من الوثائق الورقية. ولن تمكّن هذه الحلول الأشخاص من الحصول على علاج متطابق استنادًا إلى تاريخهم الطبي، حتى لو كان على بعد آلاف الأميال من المنزل، لكن بياناتهم يمكنها أيضًا أن تكون مجهولة المصدر وتستخدم لاكتشافات مثيرة تمهد الطريق للعلاجات الجديدة والأدوية الثورية.

كما تساعد بلوكتشين في أحدث التخصصات العلمية، مثل علم الجينوم. حيث أعلنت المؤسسة العامة الكورية الجنوبية للتكنولوجيا الحيوية "ماكروجين Macrogen"، وهي مزود خدمات التسلسل الجيني الرائد في البلاد، أنها تقوم بتطوير منصة تستند إلى بلوكتشين مع شركة تكنولوجيا محلية. وتهدف الشراكة إلى السماح بالتخزين الآمن والخاص ونقل كميات كبيرة من المعلومات الجينومية والشخصية الحساسة.

وفي الوقت نفسه، بدأت ولاية أندرا براديش الهندية، التي يقطنها ٦٠ مليون نسمة، في احتضان بلوكتشين، بهدف منح سكانها فرصة أفضل للوصول إلى العلاجات التنبؤية والشخصية. وقد وقّعت اتفاقًا مع شركة شيفوم Shivom، وهي شركة تعمل في مجا الجينوميات، ستمكّن السكان المحليين من بيع معلوماتهم الوراثية لأغراض البحث، وتحسين قواعد البيانات التي تركّز بشكلٍ كبير على الأشخاص المنحدرين من أصول أوروبية بدلًا من الأقليات العرقية. كما يأمل الطرفان أن يؤدي ذلك إلى تقدم علاجات السرطان وغيره من الأمراض الوراثية الأخرى.

وفي حين تقول الهند إن بلوكتشين واعدة، يقول المسؤولون الحكوميون إنهم "يرفضون رفضًا قاطعًا" استخدام العملات المشفرة بأنفسهم بأي شكل من الأشكال في المستقبل - بما في ذلك في أنظمة الدفع.

رد الجميل

بالطبع، لا يتطلب فعل الخير بالضرورة إنشاء منصة بلوكتشين كاملة. فبعد ارتفاع قيمة العملة المشفرة في السنوات الأخيرة - لا سيما خلال عام ٢٠١٧ - قرر العديد من أولئك الذين استثمروا بحكمة في هذه التقنية أن الوقت قد حان لرد الجميل وأنشأوا مشاريعٍ خيرية يمكنهم من خلالها أن يتبرعوا إلى القضايا التي كانوا أكثر تحمسًا لها.

أحد الأمثلة على ذلك كان "صندوباينابل فند"، حيث قام مُتبرعٌ مجهول بتحويل ٥١٠٤ بيتكوين إلى ٥٥ مليون دولار بهدف وحيد هو التبرع بها لقضايا خيرية. وقد تم دعم أكثر من ٦٠ جمعية خيرية منذ ذلك الحين. وفي مايو ٢٠١٨، أعلن الشخص وراء الصندوق أن عملهم قد اكتمل - وكما أفاد كوينتيليغراف، فإن المشاريع التي توفر المياه النظيفة إلى إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلى جانب المبادرات التي تركز على منع الحقوق الرقمية، كانت من بين تلك التي تلقت مساعدة.

مساعدة الأشخاص الذين لا يحصلون على خدمات بنكية

تحاول شركات بلوكتشين ناشئة أخرى معالجة قضية تترك مئات الملايين من الأشخاص المحرومين من حقوقهم المالية. ففي مناطق معينة، مثل إفريقيا وجنوب شرق آسيا، توصف أعداد كبيرة من البالغين بأنهم غير مؤهلين للحصول على خدمات بنكية، مما يعني أنهم لا يمتلكون إمكانية الوصول إلى حسابات مصرفية أو بطاقات ائتمان أو الخدمات المالية الأخرى التي نأخذها كأمر مسلم به.

وأحد الأسباب الرئيسية وراء كفاح هؤلاء الأفراد للاستفادة من هذه الخدمات هو أنهم يفتقرون إلى تاريخ ائتماني. وتسمح بنكيو BanQu، ومقرها في الولايات المتحدة، للاجئين والنازحين وأفقر الأفراد في العالم بإنشاء هوية اقتصادية على بلوكتشين. فعندما يتفاعلون مع المنظمات والشركات والحكومات من حولهم، فإن ذلك يساعد على بناء "تاريخ مالي وشخصي محقق". ثم يتم قبول هذه المعلومات من قبل المؤسسات المالية كمعلومات تعريف شرعية.

كما تم استخدام ستيلر، وهي تقنية دفع مبنية على بروتوكول ريبل، بشكل] جيد من قبل أوراديان Oradian، والتي تساعد مؤسسات التمويل الأصغر في البلدان النامية. وفي مثالٍ على التحويلات التي تم إكمالها بنجاح على بلوكتشين، وتعزيز الاندماج المالي، تم بناء شبكة الدفع الخاصة بأوراديان على النظام الأساسي لستيلر. واعتبارًا من عام ٢٠١٦، أظهرت النتائج أن ٣٠٠٠٠٠ نيجيري - الغالبية العظمى منهم من النساء - تمكنوا من تحويل الأموال باستخدام بلوكتشين.

وفي مؤتمر بلوك شو أمريكا ٢٠١٨، الذي يُعقد في لاس فيغاس يومي ٢٠ و٢١ أغسطس ٢٠١٨، سيشارك أليكس ماشينسكي، مؤسس شبكة سيلسيوس، وخبراء آخرين أفكارهم حول فائدة العملات المشفرة وكيف يمكنها مساعدة المحرومين من الخدمات. حيث تقول شبكة سيليسيوس إنها تعمل على محفظة من شأنها أن تساعد في توفير الخدمات المالية للأشخاص الذين لا يحصلون على خدمات بنكية.

ويتبع مؤتمر بلوك شو أمريكا، المدعوم من كوينتيليغراف، مؤتمر أوروبا، الذي عُقد في برلين في مايو ٢٠١٨. وسيكون هذا الحدث مكانًا لعشرات من العارضين للاجتماع معًا - مع الوعد بتقديم رؤى جديدة حول الطرق التي يمكن أن بها استخدام بلوكتشين من أجل الخير. كما سيتناول بلوك شو أمريكا بعض الأسئلة الرئيسية التي تؤثر على مجتمع بلوكتشين - مثل المبادرات الحكومية، الأفكار من البنوك المركزية وتطور القانون واللوائح التنظيمية.