تُعدُّ منطقة الشرق الأوسط سوقاً ناشئاً واعداً للعملات المشفرة، إذ يصلُ عدد المتداولين اليوميّين في المنطقة إلى حوالي 500,000 متداول. وتحتلّ الإمارات العربية المتحدة موقع الصدارة بين دول المنطقة بفضل سياساتها المرنة والمشجّعة للاستثمار في تكنولوجيا البلوكتشين والعملات الرقمية.
أشار تقريرٌ صدرَ موخراً عن "بيت غيت" (Bitget) إلى أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تظهر أداءً بارزاً على المستوى العالمي في سوق العملات المشفرة لعام 2023، حيث ساهمت المنطقة بنسبة 7.2% فقط من إجمالي حجم التداول العالمي. ومع ذلك، يُعدّ الشرق الأوسط جزءاً حيوياً ومهماً في عالم العملات المشفرة بفضل التطور السريع التي تشهده المنطقة، كما تعدُ التوجّهات المذكورة في التقرير بمستقبلٍ مُشرقٍ للمنطقة في سوق الكريبتو العالمي.
الإطار التنظيمي في الشرق الأوسط
تُعدّ الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول تنظيماً لسوق العملات المشفرة. ففي عام 2022، أصدرت دبي قانون الأصول الافتراضية، الذي تأسست بموجبه سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، وهي الجّهة التنظيمية المعنيّة بالنظر في كل ما يخص مزوّدي خدمات الأصول الافتراضية والمستثمرين، مما عزّز من موقع الإمارات كمركزٍ رائدٍ عالمياً في سوق العملات الرقمية.
أما في السعودية، فقد كان هناك تحفّظٌ كبير في البداية حول تداول العملات الرقمية، ولكن شهدت البلاد تحولاّ تدريجياً نحو قبول هذه التكنولوجيا، وذلك من خلال تعيين مسؤولين لقيادة التحوّل الرقمي في القطاع المصرفي.
وفي بلدانٍ أخرى، مثل مصر والأردن والمغرب، تسعى الهيئات الماليّة الحكوميّة إلى تبنّي مواقفٍ مُماثلة لتلك التي في السعودية والإمارات، وذلك من خلال تحديث اللوائح التنظيمية، والسماح بمزيدٍ من النشاطات المتعلقة بالعملات الرقمية داخل البلاد.
أما من الناحية الأخرى، فقد أقرّت الجزائر قانون المالية لعام 2018، الذي يمنع بشكلٍ قاطع استخدام العملات المشفّرة في البلاد. ويشمل الحظر عمليات شراء وبيع واستخدام وحيازة هذه العملات، "لعدم امتلاكها أي ضماناتٍ ماديّة تدعمها"، مما يضعها في خانة الأصول الماليّة عالية المخاطر.
حجم السوق
شهدت منطقة الشرق الأوسط ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المتداولين اليوميّين للعملات المشفرة عبر المنصّات المركزية، حيث ارتفع عدد المستخدمين من حوالي 330,000 مستخدم في فبراير 2023 إلى 500,000 مستخدم تقريباً بحلول فبراير 2024. وقد جاء هذا النمو عقب موافقة الولايات المتّحدة على إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين وارتفاع القيمة السوقية الإجمالية لسوق العملات المشفرة.
أما في العام الماضي، فقد سجّل المغرب أسرع نموٍّ سنويٍّ في عدد المتداولين النشطين، بزيادة قدرها 148%، يليه الإمارات ومصر بنسبة تقارب 70%. ومع ذلك، بقيت البيانات الخاصة بالسعودية في فبراير2024 ثابتة مقارنة بفبراير 2023، ويرجع ذلك بشكلٍ رئيسي إلى انخفاض الحركة في ثلاث من أكبر خمس منصات تداول مركزية، إلى جانب الفارق الزمني لدورة النمو السعوديّة مقارنةً بالدول الأخرى.
حالات الاستخدام وتفضيلات التداول والاستثمار
أشار التقرير إلى أن المستخدمين في دول الشرق الأوسط، بشكلٍ عام، يفضّلون التعامل مع المنصات المركزية لتبادل العملات المشفرة بدلاً من المنصات اللامركزية، وذلك بناءً على عدد المرّات التي تكررت فيها مصطلحات مثل "بورصة" أثناء البحث عن العملات المشفرة.
ويتُطلع العديد من هؤلاء المستخدمين نحو استخدام العملات المشفرة في التحويلات المالية بسبب ضعف انتشار الخدمات المصرفية التقليدية في العديد من الدول، وسعياً منهم لتفادي التقلّبات التي تتعرض لها قيمة العملات المحلّية في تلك الدول.
أما بالنسبة للاستثمار والتداول، فتشهد الإمارات تزايداً ملحوظاً في عدد المتداولين والمستثمرين، إذ يعتبرُ العديد من الأشخاص العملات المشفرة وسيلةً مُريحة لحفظ الأصول ولإجراء المعاملات اليومية. وتظهر البيانات أن العديد من المستخدمين في الإمارات يتداولون العملات المشفرة، ويفضّلون الاستثمار في عملات مثل البيتكوين والإيثيريوم، فالبيتكوين بالنسبة لهم بمثابة "الذهب الرقمي".
وفي السعودية، شهدت أنشطة التداول زيادةً ملحوظةً، ويرجع ذلك جزئياً إلى اهتمام المستثمرين بتنويع محافظهم الاستثمار، وبشكلٍ مُشابهٍ لمستثمري الإمارات، فإن مُعظمهم يحتفظ بالعملات المشفرة المعروفة، مثل البيتكوين والإيثيريوم.
أما في مصر، فيعتمد البعض على البيتكوين كوسيلة للتصدي لتقلبات العملة المحلية، خاصةً في ظل انخفاض القيمة النقدية للجنيه المصري.
وإضافةً إلى ذلك، أشار التقرير إلى زيادة الاهتمام بالعملات المشفرة غير التقليدية، بما في ذلك عملات الميم، حيث يقوم المستخدمون بمتابعة بيانات السوق، في محاولةٍ منهم لفهم الاتجاهات السائدة في سوق العملات المشفرة.
التأثير الثقافي والاجتماعي على سوق العملات المشفّرة
تتنوّع ردود الأفعال نحو العملات المشفرة ما بين دعم التكنولوجيا المُبتكرة التي تنطوي عليها والخوف من تأثيرها على المجتمع. ففي دولٍ مثل الإمارات، يُنظر إلى العملات المشفرة كجزءٍ من الاقتصاد المستقبلي ووسيلةٍ لتحقيق الشمول المالي. بينما يشهد التبنّي الواسع للعملات المشفرة في الدول الأخرى تحدياتٍ عدّة، نظراً للمخاوف المُتعلقة بالتأثيرات المُحتملة على النظم المالية التقليدي.
المنصّات والمشاريع الأكثر شهرة في دول الشرق الأوسط
وفقاً للتقرير، يفضّل المستخدمون في الإمارات استخدام البورصات غير المركزية (DEXs)، ومنصات مهام الويب 3.0 مثل "Galxe"، بالإضافة إلى منصات تداول الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) مثل "OpenSea " و"MagicEden".كما يشتهر أيضاً المستخدمون في دولة الإمارات بإستخدام مواقع السوق الرئيسية مثل "Dextools" و"DEXescreener" و"Poocoin" و"Birdeye"، وتشمل منصات التداول اللامركزية المفضلة لديهم "PancakeSwap" و"Uniswap".
وبشكلٍ مُماثل، يبدي المستخدمون في السعوديّة اهتماماً كبيراً بتداول العملات الرقمية على البورصات اللامركزية، ومنصات مهام الويب 3.0 مثل "Galxe" و"Zealy"، بالإضافة إلى الألعاب الرقمية وتداول الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) على منصات مثل "OpenSea" و"MagicEden".
تُشير الصورة أعلاه إلى المنصّات والمشاريع الأكثر شهرة في كل من السعودية والإمارات والمغرب ومصر خلال الربع الأول من العام. المصدر : بيت غيت
أما بالنسبة لاستخدام المَحافظ، فقد تم تصنيف "Trust Wallet" و"MetaMask" و"Phantom" و"Coinbase Wallet" و"Bitget Wallet" على أنها المحافظ الخمس الأكثر شهرة في الشرق الأوسط.
تٌظهر الصورة أعلاه محافظ الويب 3.0 الأكثر شهرة في الوطن العربي. المصدر: بيت غيت
وفي ختام التقرير، توقّعت "بيت غيت" بقاء الإمارات في موقعها العالمي كمركزٍ رائدٍ للمواهب والاستثمارات والمؤسسات المتخصصة بالعملات الرقمية في المنطقة، مع توسيع نفوذها العالمي في هذا المجال.
كما أشار التقرير أيضاً إلى احتمالية زيادة إقبال مستخدمي المنطقة على سوق العملات المشفرة، حيث أنه من المتوقع أن يزداد عدد المتداولين النشطين يومياً إلى حوالي 700,000 بنهاية عام 2024.
المزيد على كوينتيليغراف عربي: الإمارات العربية المتحدة من بين أفضل الدول المهتمة بتنصيف البيتكوين: بيانات غوغل