تحاول الشركة التي تقف وراء متصفح الإنترنت فايرفوكس موزيلا استرضاء مجتمعها المهتم بالبيئة من خلال قبول تبرعات العملات المشفرة بإثبات الحصة (PoS) فقط.

كانت الشركة قد أوقفت في البداية جميع تبرعات العملات المشفرة في يناير، لكنها فتحتها مرة أخرى الآن بعد فترة مراجعة لتقييم مشاعر المجتمع وإجراء بحث حول استخدام العملات المشفرة للطاقة.

تستهلك شبكات بلوكتشين التي تعمل بإثبات الحصة أقل من ١٪ من الكهرباء مقارنةً ببيتكوين، وذاك على الرغم من أنها تختلف فيما بينها في الكفاءة كما هو موضح في تقرير فبراير.

أعلنت موزيلا في مدونة أنه بعد المراجعة، قامت بتغيير سياسات التبرعات الخاصة بها لتتماشى مع "التزاماتها المناخية". وقالت: "لن تقبل موزيلا بعد الآن العملات المشفرة التي تعمل "بإثبات العمل"، والتي تستهلك قدرًا أكبر من الطاقة.

"يمكن للعملات المشفرة بإثبات العمل أن تزيد بشكل كبير من بصمة غازات الاحتباس الحراري (GHG) نظرًا لطبيعتها كثيفة الاستهلاك للطاقة."

وقالت الشركة أيضًا إن هذه الخطوة قد تمت بناءً على التزاماتها المناخية التي فرضتها بنفسها في يناير ٢٠٢١ والتي تهدف إلى "تقليل بصمة غازات الاحتباس الحراري بشكل كبير على أساس سنوي" حتى تصبح خالية من الكربون.

"يضمن قرار موزيلا عدم قبول تبرعات بعملات إثبات العمل أن تظل أنشطة جمع التبرعات لدينا متوافقة مع التزامنا بالانبعاثات."

من خلال رفض جميع العملات المشفرة التي لا تعمل بإثبت الحصة، تحظر موزيلا كلًا من بيتكوين (BTC)، وهي أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، وإيثريوم (ETH) - على الأقل حتى يحدث الدمج في الأشهر المقبلة وتعتمد بلوكتشين إثبات الحصة.

كذلك صرحت موزيلا أنها ستصدر قائمة بالعملات المشفرة المقبولة بحلول نهاية الربع الثاني من عام ٢٠٢٢. بعض العملات الأصلية من سلاسل إثبات الحصة الأكثر شيوعًا تشمل بي إن بي تشين (BNB) وسولانا (SOL) وأفالانش (AVAX).

ومن بين منتقدي سياسة تبرعات العملات المشفرة الجديدة من موزيلا كان مؤسس موزيلا نفسه، جيمي زوينسكي. حيث قام بالتغريد يوم ٤ يناير أن أولئك المتفقون في موزيلا مع قبول بيتكوين "يجب أن يخجلوا بشدة" من المشاركة مع "المشاريع الاحتيالية التي تحرق الكوكب". توقف زوينسكي عن العمل في موزيلا في عام ١٩٩٩.

كما وجه مدير الإستراتيجية الرقمية في شركة الاستثمار الأمريكية فان إيك :غابور غورباكس" انتقادات شديدة لقرار موزيلا بمنع تبرعات بيتكوين. ففي تغريدة بتاريخ ١٢ أبريل، وصف هذه الخطوة بأنها "مضللة وتوحي بالفضيلة في الطبيعة"، مضيفًا أن "بيتكوين هي واحدة من أكثر الصناعات خضرة".

ففي حين تستهلك بيتكوين سنويًا حوالي ٢٠٤,٥ تيراواط ساعة (TWh) من الطاقة وفقًا لبيانات باحثين بلوكتشين في ديجيكونوميست، فإن التأثير الفعلي على المناخ هو موضع خلاف. إذ يناقش المؤيدون أن القائمين بالتعدين الذين يؤمّنون الشبكة يساعدون في تقوية شبكات الطاقة وتحسين كفاءة الكربون بينما تتحول العمليات نفسها بشكل متزايد إلى الطاقة المتجددة.

وحسبما ذكر كوينتيليغراف الشهر الماضي، يمكن استخدام مراكز البيانات المرنة لتعدين بيتكوين. حيث يمكن لمراكز البيانات المرنة التبديل بين الطاقة الخضراء المولدة ذاتيًا والاستفادة من الشبكة العامة لتقليل التأثير البيئي الإجمالي والضغط على شبكة الطاقة العامة.

كما أعلنت شركة تخزين العملات المشفرة "بلوكستريم" وشركة بلوك إنك لتطوير بيتكوين التابعة لجاك دورسي في ٨ أبريل أنهما ستعملان مع شركة تسلا الخاص بإيلون ماسك لبناء منشأة تعدين بيتكوين تعمل بالطاقة الشمسية في تكساس، والتي تعتبر المركز الجديد لعمليات تعدين الطاقة النظيفة.