أثار إعلان ساخر انتشر على نطاق واسع تحت اسم “Energym”، يصوّر عالمًا في ثلاثينيات هذا القرن فقد فيه 80% من الناس وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي، جدلًا واسعًا في وقت تتسارع فيه الأتمتة، وتتراجع فرص العمل، ويواجه المستثمرون سيناريوهات أكثر قتامة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي.
الفيديو، الذي أعدّه استوديو AiCandy البلجيكي، يستخدم نسخًا مُولّدة بالذكاء الاصطناعي ومُعمّرة رقميًا لكل من إيلون ماسك وسام ألتمان وجيف بيزوس للترويج لصالة رياضية خيالية يعمل فيها العاطلون عن العمل على تدوير الدراجات وآلات التجديف لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتها التي استبدلتهم، مقابل إحساس جديد بـ“الغاية” بدل الدخل المفقود.

ديستوبيا Energym تواكب تسريحات حقيقية بفعل الذكاء الاصطناعي
يأتي الطابع الساخر للإعلان في ظل موجة فعلية من إعادة هيكلة شركات التكنولوجيا، تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي بدل الموظفين.
ففي يوم الجمعة، أعلنت شركة Block للتكنولوجيا المالية التابعة لجاك دورسي أنها ستسرّح أكثر من 4,000 موظف، أي نحو 40% من قوتها العاملة، في إطار توجه لتقليص التكاليف والاعتماد بشكل أكبر على أدوات الذكاء الاصطناعي وفرق أصغر وأكثر تسطحًا.
وتظهر بيانات حديثة من مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الطلب على بعض الوظائف المكتبية قد تراجع. فقد انخفضت فرص العمل في قطاعي التمويل والتأمين إلى 134 ألف وظيفة شهريًا بحلول ديسمبر 2025، أي أقل بنسبة 50% مقارنة بالعام السابق، مسجلةً أدنى مستوى لها خلال عقد.

وتزايد قلق الأسواق في فبراير بعد صدور سيناريو مطوّل من 7,000 كلمة أعدّته شركة Citrini Research الأمريكية، رسم صورة لمستقبل تهيمن فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتتسارع فيه موجات التسريح، وتنخفض الأجور، ويتعرض الاقتصاد لهزة عميقة لاحقًا هذا العقد.
ورغم أن التقرير قُدّم على أنه سيناريو محتمل لا توقع رسمي، فإنه ساهم في موجة بيع لأسهم شركات البرمجيات والمدفوعات، حيث تراجعت أسهم شركات مثل Uber وAmerican Express وMastercard بين 4% و6% في جلسة واحدة، مع إعادة المستثمرين تقييم سرعة تأثير الذكاء الاصطناعي على الطلب على العمالة البشرية.
وكلاء الذكاء الاصطناعي في عالم التشفير كبديل لـ “Energym”؟
يرى ديفيد مينارش، الرئيس التنفيذي لشركة Valory وأحد مؤسسي شبكة Olas، وهي بروتوكول تشفير لوكلاء ذكاء اصطناعي مملوكين بشكل مشترك، أن رؤية Energym تمثل مسارًا محتملًا إذا ظل الذكاء الاصطناعي “صناديق سوداء” تملكها منصات مركزية قليلة.
وقال إن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل هندسة البرمجيات بالفعل، إذ أصبح معظم الشيفرة التي ينتجها فريقه مولّدًا بالذكاء الاصطناعي تحت إشراف بشري، مقارنةً بغالبية شيفرات كتبها البشر قبل ستة أشهر فقط.
وأضاف: “إذا تسارع هذا الاتجاه، فنحن نسير نحو مستقبل يشبه الكاريكاتير الذي صوّره إعلان Energym”، معتبرًا أن المجتمع يقف عند “نقطة تحول حاسمة”.
وحذّر مينارش من أن منح وكلاء الذكاء الاصطناعي نوعًا من الشخصية القانونية أو الحماية القانونية قد يؤدي إلى “تجريد البشر من النفوذ” بشكل دائم، عبر تحويل رأس المال، بدل العمل، إلى العامل الرئيسي في الإنتاج.
وأشار إلى أن بعض مختبرات الذكاء الاصطناعي بدأت تصف نماذجها بأنها “تُحال إلى التقاعد”، معتبرًا ذلك خطوة أولى نحو التعامل مع هذه الأنظمة كأطراف ذات مصلحة مستقلة.
وقال إن مشاريع مثل Olas تراهن على أن منح الأفراد ملكية مباشرة وتحكمًا في وكلاء الذكاء الاصطناعي، بدل استئجارهم من منصات مركزية، قد يكون أحد السبل لمنع تحوّل سيناريو Energym إلى واقع.

