ترى إحدى القيادات التنفيذية في مجموعة “دويتشه بورصة” أن ترميز الأصول يمثل تطورًا طبيعيًا في البنية التحتية للأسواق، وليس تهديدًا للأسواق التقليدية، مشيرًا إلى أن مشغّل البورصة يعمل على ترسيخ موقعه لدمج الأصول المرمّزة مع الأصول التقليدية.
وأعرب كارلو كولتسر، رئيس قسم الأصول الرقمية في “دويتشه بورصة” والرئيس التنفيذي لمنصة التداول التابعة للمجموعة 360T، عن نظرة متفائلة تجاه ترميز الأصول الحقيقية (RWA)، متوقعًا مستقبلًا تعمل فيه الأسواق الرقمية والتقليدية ضمن منظومة مترابطة بشكل وثيق.
وقال كولتسر في حديثه إلى Cointelegraph: “دورنا في دويتشه بورصة لا يقتصر على بناء جسر بين عالمين منفصلين، بل يتمثل في إنشاء سوق هجينة بحق”، موضحًا رؤية الشركة لبيئة تداول موحدة.
وجاءت هذه التصريحات بعد فترة وجيزة من قيام منصة 360T بدمج منتج xStocks المدعوم من منصة Kraken في 9 فبراير، وهو أحد أبرز منصات الأسهم المرمّزة، ما يتيح للعملاء تداول أسهم شركات مثل Nvidia وGoogle وCircle بصيغة رمزية.
أهمية البنية التحتية التقليدية للأسواق
وأضاف كولتسر: “يعزز ترميز الأصول مرونة أسواق رأس المال وكفاءتها، ليس عبر جعل البنى التحتية التقليدية غير ضرورية، بل من خلال إعادة تشكيل الطريقة التي تؤدي بها وظائفها الأساسية”، وتابع:
“في بيئة مرمّزة، تظل المؤسسات الموثوقة ضرورية لإدارة المخاطر والرقابة وضمان انتظام الأسواق، فيما تتطلب التكنولوجيا مستوى أعلى من المتانة والشفافية”.
وترى “دويتشه بورصة” أن هذا التحول يمثل تطورًا استراتيجيًا، ولا تعتبره تهديدًا.
وقال: “بالنسبة لنا، الترميز فرصة لابتكار نماذج جديدة وقيادة تحول السوق، مع تقديم القدر نفسه من الثقة والاطمئنان الذي نوفره في أسواقنا اليوم”.
مخاطر الترميز والمخاوف التنظيمية
ومع استمرار توسع الأصول المرمّزة، حيث ارتفع السوق بنحو 18% منذ بداية العام، جدّد بعض المحللين مخاوفهم بشأن طبيعة الضمانات التي تقف خلف الأصول الحقيقية المرتبطة بالسلع والعملات المستقرة.
كما أشار منتقدون إلى غياب أطر تنظيمية واضحة عبر مختلف الولايات القضائية، محذرين من أن حقوق المستثمرين ومستويات الحماية قد تختلف تبعًا للبنية والمنصة المستخدمة.
وفي أوائل فبراير، حذّرت منصة الترميز Securitize من أن الاتحاد الأوروبي قد يتأخر عن الولايات المتحدة، داعية المشرّعين إلى تعديل “نظام التجربة الخاص بتقنيات دفتر الأستاذ الموزع (DLT Pilot Regime)” لمعالجة القيود المفروضة على نطاق الأصول وبطء التحديثات التنظيمية.

ورغم هذه المخاوف، لا تزال “دويتشه بورصة” ومنصة 360T متفائلتين بشأن الترميز في أوروبا، مشيرتين إلى التقدم المحقق ضمن الأطر التنظيمية القائمة مثل توجيه الأسواق في الأدوات المالية (MiFID).
وقال كولتسر: “نرحب بالعمل الجاري لتطوير النهج الأولي ومواءمته مع طلب السوق بما يتيح النمو ويُسرّع أنشطة الترميز”، مضيفًا أن ذلك سيضمن استمرار أوروبا في جذب الابتكار.
كما تطرق التنفيذي إلى الانتقادات المتعلقة بمفهوم “بيتكوين الورقي”، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى التعرض الاصطناعي أو القائم على المشتقات لبيتكوين عبر العقود الآجلة والمقايضات الدائمة وصناديق التداول في البورصة وبعض المنصات المركزية.
وقال: “تسلط هذه القضية الضوء على الأهمية الجوهرية لنزاهة السوق والبنية التحتية الخاضعة للتنظيم”، مضيفًا أن “دويتشه بورصة” و360T تهدفان إلى توفير وصول منظّم يتيح للعملاء التعرض للأصول دون غموض بشأن منصات التداول أو مزودي الخدمات.
واختتم بالقول: “نهجنا يبقى ذاته سواء مع الأصول الرقمية أو المنتجات المرمّزة. نهدف إلى تقديم خدمات قوية وموثوقة وخاضعة للتنظيم بالكامل”.

