من هو فيتاليك بوتيرين

Vitalik Buterin

فيتاليك بوتيرين هو كاتب ومبرمج روسي كندي. شارك فيتاليك في مجتمع بيتكوين منذ عام ٢٠١١، حيث شارك في تأسيس وكتابة المقالات لمجلة بيتكوين. لكنه معروف في المقام الأول باسم "الفتى العبقري" وراء "إيثريوم"، وهو ثاني أكبر نظام في العالم للعملات المشفرة المعروفة والمعترف بها وراء بيتكوين. وفي وقت كتابة هذا التقرير، يتباهى مشروعه الملهم بقيمة سوقية ضخمة تزيد على ٦٥ مليار دولار، وهي مستمرة في النمو. وفي الوقت نفسه، يبلغ عمر فيتاليك ٢٣ عامًا فقط، ولديه خطط بعيدة المدى لمشروعه الناشئ.

Vitalik Buterin with a microphone

 صورة بعدسة روبنز بن

مرحلة الطفولة

ولد فيتاليك يوم ٣١ يناير ١٩٩٤ في مدينة كولومنا، موسكو أوبلاست بروسيا. وقد عاش في روسيا حتى سن السادسة، عندما قرر والديه الهجرة إلى كندا بحثًا عن فرص عمل أفضل.

وعندما كان في الصف الثالث بمدرسة ابتدائية كندية، تم وضعه في برنامج للموهوبين. وبينما كان الحصول على مكان في هذا البرنامج يعني المزيد من فرص التعلم، إلا أنه كان منعزلًا عن أصدقائه بشكلٍ أساسي. فخلال البرنامج، أدرك فيتاليك بسرعة أن مجموعته الخاصة من المهارات والمواهب جعلته نوعًا ما غريبًا بالنسبة لأقرانه وحتى للمدرسين. حيث كان يميل بشكلٍ طبيعي إلى الرياضيات والبرمجة، وكان لديه اهتمام مبكر وقوي في الاقتصاد، ويمكنه أن يضيف أرقامًا مكونة من ثلاثة أرقام في رأسه بسرعة تصل إلى ضعف متوسط سرعة من هم في مثل عمره.

Little Vitalik Buterin with a computer

 

المصدر

كان بوتيرين غريبًا عن التجمعات الاجتماعية والفعاليات خارج المناهج الدراسية. وكما يتذكر، فقد تحدث الكثير من الناس عنه كما لو كان نوعًا من عبقري الرياضيات. وفي ذلك الوقت، بدأ فيتاليك يتساءل لماذا لا يمكن أن يكون شخصًا طبيعيًا بمتوسط ​​٧٥ بالمئة مثل الجميع.

وقد يقول البعض إن فيتاليك كان يواجه صعوبة في التعود على بلد وثقافة جديدة، حيث إن عقله الخارق وموهبته المذهلة تجعله أبعد ما يكون عن نظرائه. ونتيجة لذلك، تعمق في عملية التعلم وكذلك الإنترنت، حيث صاغ معظم علاقاته المهنية والشخصية.

ثم أمضى أربع سنوات في مدرسة أبيرالد، وهي مدرسة ثانوية خاصة في تورنتو. ويصف فيتاليك وقته هناك كبعض من أكثر سنوات حياته إثارة وإنتاجًا. حيث غيرت المدرسة إدراكه للتعليم، مع تغير كل من موقفه ونتائجه بشكل كبير بعد أن بدأ الدراسة هناك. وكان ذلك في أبيرالد حيث طور جوعه للتعلم، مما جعل التعلم هدفه الأساسي في الحياة.

ولطالما كان لدى فيتاليك درجات جيدة إلى حد معقول، ولكن لفترة من الوقت كانت أولويته في كسب مستويات إضافية من لعب ورلد أوف كرافت World of Warcraft، بدلًا من تمضية الوقت والجهد في إنهاء واجباته المنزلية. وقد كان مسرورًا بلعب ورلد أوف كرافت منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره، حتى أحد الأيام في عام ٢٠١٠، حين تغيرت بعض خصائص شخصية فيتاليك بسبب تحديث بليزارد. وقد بكى حتى النوم في تلك الليلة، ثم أدرك مدى فظاعة الخدمات اللامركزية، وانسحب من ورلد أوف كرافت كليًا.

الحياة الطلابية

ربما، كان بحثه عن شغف جديد في الحياة هو ما أدى إلى دخول فيتاليك إلى عالم العملات المشفرة. حيث سمع لأول مرة عن بيتكوين من والده، الذي كان لديه شركة برمجيات ناشئة في عام ٢٠١٣. ولم يدخل في المجال على الفور. علاوة على ذلك، اعتقد في البداية أن العملات المشفرة سوف تفشل حتمًا، لأنها لا تملك قيمة جوهرية. ومع ذلك، في وقتٍ لاحق سمع عن الأمر عدة مرات أكثر وبدأ يثير اهتمامه. فحسبما قال بنفسه، إذا سمعت عن شيء مرتين، فقد يكون من المستحسن استثمار بعض الوقت ومعرفة المزيد.

وبالفعل في ذلك الوقت، كان فيتاليك ينظر إلى كل شيء يتعلق بالتنظيم الحكومي أو سيطرة الشركات على أنه مجرد شيء شرير. وبطبيعة الحال، جذبت الطبيعة اللامركزية وغير المتحكم فيها للبيتكوين اهتمامه. وعلى الرغم من أن سياسته حول الخير والشر قد تم تحديثها بشكل كبير منذ ذلك الحين، إلا أن فيتاليك لا يزال مدفوعًا بإيمانه بأن الأمور القوية تتمتع بقوة كبيرة في أيديهم.

ثم انتهى الأمر ببوتيرين إلى قضاء وقته في العديد من المنتديات المتعلقة ببيتكوين، ليدرس الشبكة. وفي البداية، كان عنصر العملات المشفرة المجرد للشبكة هو الذي جذب انتباهه، ولكن مع تزايد مشاركته في المجتمع، بدأ يكتسب فهمًا للإمكانات غير المحدودة فعليًا للتكنولوجيا وراء بيتكوين.

وقد أراد أن ينضم رسميًا إلى هذا الاقتصاد الجديد والتجريبي من خلال وضع يده على بعض التوكنات، لكن لم يكن لديه القدرة الحاسوبية ولا النقود لشراء بيتكوين. لذلك، بحث عن العمل المدفوع في بيتكوين في مختلف المنتديات، وبدأ في نهاية المطاف كتابة مقالات لمدونة، والتي أكسبته حوالي خمسة بيتكوين لكل مقال.

ومن خلال أعماله ومقالاته، سعى فيتاليك إلى الحصول على مزيد من الفهم والخبرة حول بيتكوين، بالإضافة إلى الحصول على بعض الشهرة في المجتمع. في الوقت نفسه، كان يبحث في جميع الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية المختلفة للعملة المشفرة. وقد جذبت مقالاته انتباه مياهي أليسي، مناصر بيتكوين من رومانيا، مما أدى إلى تعاونهما معًا بشكل فعال وفي نهاية المطاف، في أواخر عام ٢٠١١، المشاركة في تأسيس بيتكوين ماغازين. حيث تولى بوتيرين وظيفة الكاتب الرئيسي للمجلة في حين عمل في وظيفة أخرى بدوام جزئي كمساعد بحثي للكاتب الشهير إيان غولدبرغ. علاوةً على ذلك، كان فيتاليك يأخذ خمس دورات متقدمة في جامعة واترلو في نفس الوقت.

وفي مايو ٢٠١٣، قام برحلة إلى سان خوسيه، كاليفورنيا لحضور مؤتمر متعلق ببيتكوين كممثل لبيتكوين ماغازين. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها بوتيرين أن المجتمع الذي كان يظهر حول العملة المشفرة كان على نشطًا وحيويًا، مما أقنعه بأن هذا مشروع يستحق الدخول إليه بالفعل. وفي وقتٍ لاحق من ذلك العام، خرج فيتاليك من الجامعة وأنفق بعضًا من عملات بيتكوين التي جمعها للسفر حول العالم ومقابلة الأشخاص الذين كانوا يحاولون توسيع قدرات شبكة بيتكوين وجعلها نسخة أكبر وأكثر قدرة من نفسها.

Bitcoin Magazine covers

وخلال رحلاته، شاهد الكثير من المشاريع المختلفة المرتبطة ببيتكوين، من المتاجر الصغيرة في نيو هامبشاير والمطاعم في برلين التي تقبل بيتكوين، إلى أجهزة الصراف الآلي لبيتكوين ومختلف المجتمعات الصغيرة حول العالم. ومع ذلك، كان معظمها لا يزال يركز على كيفية تحسين وظيفة بيتكوين وترويجها على أنها نقود.

وفي أكتوبر ٢٠١٣، زار إسرائيل، حيث التقى بالأشخاص وراء مشاريع " كوفرت كوينز CovertCoins" و"ماستر كوين MasterCoin". وكانت هذه المشاريع تستكشف استخدام بلوكتشين لمختلف التطبيقات الأخرى، أي إصدار التوكنات على بيتكوين، مما يسمح للمستخدمين باستخدام العقود المالية وما إلى ذلك. وعلى الرغم من أنهم كانوا لا يزالون يستخدمون بلوكتشين بيتكوين الأساسي، إلا أنهم كانوا يقومون بتعيين خصائص جديدة لمعاملات بيتكوين.

وبعد الاطلاع على البروتوكولات التي كانت تستخدمها هذه المشاريع، أدرك فيتاليك أنه من الممكن تعميم ما تقوم به البروتوكولات من خلال استبدال كل وظائفها بلغة برمجة تورينغ كاملة. وفي علوم الكمبيوتر، لغة برمجة تورينغ الكاملة هي شيء يمكّن جهاز الكمبيوتر من حل أي مسألة معينة، مع الأخذ في الاعتبار الخوارزمية المناسبة والمقدار اللازم من الوقت والذاكرة. وفي البداية، عرض فكرته على المشروعات القائمة بالفعل، ولكن الجميع أخبره أنه على الرغم من أنها فكرة مهمة، إلا أنه لم يكن الوقت المناسب لتنفيذ مثل هذه الأمور الرائعة. لذلك، قرر أن يفعل ذلك بنفسه.

إيثريوم

في أواخر عام ٢٠١٣، وصف فيتاليك بوترين فكرته في ورقة إصدار رسمية، أرسلها إلى عددٍ قليل من أصدقائه، الذين قاموا بدورهم بإرسالها إلى أبعد من ذلك. ونتيجة لذلك، تواصل حوالي ٣٠ شخصًا مع فيتاليك لمناقشة هذا المفهوم. وكان ينتظر المراجعات النقدية والأشخاص الذين يشيرون إلى أخطاء فادحة في المفهوم، لكن ذلك لم يحدث أبدًا.

Ethereum logo

حتى ذلك الحين، كان مفهوم إيثريوم لا يزال يدور بشكلٍ كبير حول العملة. غير أن الفكرة تغيرت وتشكّلت مع مرور الوقت، خلال الاجتماعات والمناقشات مع الأشخاص المؤيدين للفكرة بالكامل. وبمجرد امتلاكهم للغة البرمجة، كانوا يكتفون بطرقٍ جديدة لاستخدامها كل أسبوع. وبحلول نهاية يناير ٢٠١٤، أدرك الفريق أنه من السهل نسبيًا إنشاء مخزن ملفات لا مركزي، كما يمكن إدخال مفاهيم مثل سجل الأسماء مع وجود بضعة أسطر من التعليمات البرمجية فقط. وبينما تراكمت حالات الاستخدام تلك، فقد نجحت في تغيير فكرة فيتاليك ببطء وشكلتها تدريجيًا فيما أصبح عليه إيثريوم اليوم.

ثم تم الإعلان عن هذا المشروع بشكل علني في يناير ٢٠١٤، حيث تكون الفريق الأساسي من فيتاليك بوتيرين ومياهي أليسي وأنتوني دي إيوريو وتشارلز هوسكينسون وجوي لوبين وغافين وود. كما قدم بوتيرين إيثريوم أيضًا على خشبة المسرح في مؤتمر بيتكوين في ميامي، وبعد بضعة أشهر قرر الفريق عقد بيع جماعي لإيثر، وهو التوكن الأصلي للشبكة، لتمويل التطوير. وفي نفس الوقت تقريبًا، تلقى فيتاليك نفسه منحة ثيل بمبلغ ١٠٠ ألف دولار.

من خلال التمويل الجماعي، التي تم خلالها بيع توكنات إيثر مقابل بيتكوين، جمع الفريق أكثر من ٣١٠٠٠ بيتكوين من مجتمع العملات المشفرة، وهو مبلغ كان ياسوي حوالي ١٨ مليون دولار في ذلك الوقت. بيد أنه أثناء حملة التمويل الجماعي، كان يتم تداول بيتكوين عند ٦٥٠ دولارًا تقريبًا، ولكن بعد فترة وجيزة من انخفاض سعرها، كان على الفريق مواجهة خسارة بملايين الدولارات كان من الممكن تجنبها تمامًا. ومع ذلك، وباستخدام الأموال التي تم جمعها، أنشأ فريق إيثريوم مؤسسة إيثريوم فاونديشن، وهي منظمة غير ربحية مقرها في سويسرا، والتي كُلفت بمهمة الإشراف على تطوير برمجيات إيثريوم مفتوحة المصدر.

Vitalik Buterin and ICO

وعلى الرغم من بعض الاضطرابات، كانت حملة إيثريوم للتمويل الجماعي تحتل المركز الثالثة من حيث الحملات الأكثر نجاحًا حتى الآن، ونجحت في تأمين التغطية للمنصة في العديد من المنشورات المالية الرئيسية، بما في ذلك صحيفة وول ستريت جورنال.

وقبل الإطلاق الرسمي للشبكة، قامت المؤسسة بتطوير واختبار عدة نماذج تحمل الاسم الرمزي لمنصة إيثريوم. وكانت إحدى النسخ التي تحمل اسم "أولمبيك" هي النسخة الأخيرة من هذه النماذج الأولية، بالإضافة إلى الإصدار التجريبي العام من الإصدار التجريبي. وقد قام العديد من المستخدمين في وقت مبكر بتصيّد الأخطاء وحالات الخلل بالنظام، حيث قرر فريق إيثريوم تقديم "مكافأة لإيجاد الأخطاء" تبلغ ٢٥٠٠٠ إيثر لاختبار الضغط على الشبكة.

وفي ٣٠ يوليو ٢٠١٥، تم إصدار أول إصدار متاح للجمهور من إيثريوم يسمى "فرونتير". وكان لا يزال إطلاق تجريبي إلى حدٍ كبير، لأنه جاء في شكل "أساسي" مع سطر الأوامر فقط، لكنه مكّن المطورين على الرغم من ذلك من خوض اختبار البيئة عن طريق بناء تطبيقات لامركزية. وبمجرد أن تم اعتبار المنصة ثابتة بما فيه الكفاية من قبل المطورين والمراجعين تم ترحيلها إلى إصدار "هومستيد".

وحدث الترحيل يوم ١٤ مارس ٢٠١٦، عندما شهدت شبكة إيثريوم أول إصدار رسمي للمنتج. وقد بدأ وصولها في إظهار الجيل القادم من تكنولوجيا بلوكتشين، وأعطى حرية أكبر للمطورين وكانت أسهل كثيرًا في الاستخدام. كما كان هناك العديد من التحسينات التكنولوجية التي تحدث داخل النظام.

وبحلول هذا الوقت، جاء تقديم إيثريوم لنفسها قويًا حقًا في سوق العملات المشفرة. فعلى سبيل المثال، بلغ عدد العقد النشطة في إيثريوم حوالي ٥١٠٠، وهو أمر مثير للإعجاب بشكل خاص عند مقارنته بـ ٦ آلاف عقد في بيتكوين في نفس الوقت. علاوة على ذلك، بدأ عدد متزايد من بورصات العملات المشفرة الرئيسية في تداول إيثر، والتي شهدت بحد ذاتها زيادة سريعة في القيمة. وعلى الرغم من كونها الإصدار الأول للمنتج، فإن شركات ضخمة مثل مايكروسوفت وآي بي إم تقوم بالفعل بمشروعات على منصة إيثريوم وكذلك تتواصل مع فيتاليك وفريقه مباشرة للتعاون.

من المقرر أن يظهر التحديث الكبير التالي "متروبوليس" في جزأين. حيث كان من المقرر إطلاق الجزء الأول من "بيزانتيوم" في سبتمبر إلى أكتوبر ٢٠١٧، ولكن تم تأجيله عدة مرات. ويهدف التحديث إلى جعل الشبكة سهلة الاستخدام تمامًا، وكذلك أسرع وأخف وأكثر أمانًا من الإصدارات السابقة. وفي نهاية المطاف، سيتم عرض المرحلة النهائية من إيثريوم والتي تسمى "سيرينيتي"، ولكن لا يوجد تاريخ تقريبي محدد حتى لبدء التشغيل حتى الآن.

اقرأ المزيد: ما هي إيثريوم

الاختراق وداو والانقسام الكلي

وبغض النظر عن بناء التطبيقات اللامركزية والاستخدامات الأخرى المختلفة، فإن منصة إيثريوم تمكن المستخدمين من إنشاء وتشغيل المنظمات المستقلة اللامركزية. وهي في الأساس عبارة عن كيانات طويلة الأجل تحتفظ بالأصول الرقمية وتستخدمها بطرق مختلفة وفقًا لمجموعة معقدة من القواعد المحددة مسبقًا. ويتم تعيين هذه القواعد في العقود الذكية التي كتبها شخص أو مجموعة من الناس. وهناك فترة تمويل مبدئية، حيث يمكن للمستخدمين شراء التوكنات التي تمثل الملكية، وإضافة الأموال إلى المنظمة المستقلة اللامركزية. وبمجرد انتهاء فترة التمويل الجماعي، تبدأ المنظمة بالعمل. ويمكن للمستخدمين تقديم اقتراحات حول كيفية قيام داو بإنفاق أموالها، كما يمكن للأعضاء الذين اشتروا التوكنات أن يصوتوا لصالح هذا الاقتراح أو ضده. ومن المهم ملاحظة أن التوكنات التي تم شراؤها لا تساوي حقوق الملكية فعليًا. بدلًا من ذلك، فإنها تمنح الناس حق التصويت في مسائل مختلفة. وكانت بيتكوين بشكلٍ أساسي أول داو تم إنشاؤها على الإطلاق، حيث إنها محكومة بتوافق في الآراء بين فريقها الأساسي وشبكة التعدين. وقد تم إنشاء جميع المنظمات المستقلة اللامركزية الأخرى على منصة إيثريوم.

"ذا داو" هو اسم منظمة مستقلة لامركزية معينة، والذي تم إنشاؤه من قبل فريق خلف شركة Slock.it الألمانية الناشئة، والتي قدمت "الأقفال الذكية" التي تسمح للأشخاص بمشاركة أشيائهم مثل السيارات والشقق وما إلى ذلك في نسخة لا مركزية من Airbnb. وبطريقةٍ ما، نجحت داو في أن تصبح أكبر مشروع تمويل جماعي في التاريخ، بعد أن جمع أكثر من ١٥٠ مليون دولار من أكثر من ١١٠٠٠ عضو. وغني عن القول، أن هذا كان الكثير من المال الذي كان يأمل المنشئون في جمعه أو كانوا مستعدين للتعامل معه.

ثم تم اختراق داو. ومن المهم ملاحظة أن الخطأ الذي تم استغلاله من قِبل المخترق لم يتم العثور عليه في شبكة إيثريوم، حيث كانت تعمل بشكلٍ كامل طوال الوقت. وتعتبر جميع النظم الشبكية معرضة إلى حدٍ ما لهجمات الاختراق، وحتى المخترق نفسه قال إنه ببساطة قد استغل الثغرة التقنية في داو.

ومع ذلك، في ١٧ يونيو ٢٠١٦، بدأ شخص ما في تحويل الأموال من داو إلى "منظمة مستقلة لامركزية تابعة"، والتي نسخت بنية داو. وفي النهاية، تمكن المخترق من استنزاف داو بمبلغ ٥٠ مليون دولار من إيثر. وقد انخفض سعر إيثر على الفور من أكثر من ٢٠ دولارً إلى أقل من ١٣ دولارًا. وعلى الرغم من أن فريق إيثريوم ليس له علاقة بداو واختراقها، فقد تُركوا للتعامل مع الفوضى.

وقد تمكنوا من وقف سرقة الأموال ونقلها إلى عقد ذكي آخر، ولكن هذا لم يكن سوى حل مؤقت. وبسبب الطريقة التي تمت بها كتابة التعليمات البرمجية لداو، كان هناك احتمال أن المخترق لا يزال يمكنه تقديم المطالبات على الأموال. وكان يلزم وجود نوع من التدخل من فريق إيثريوم. وفي عالم العملات المشفرة، يسمى هذا التدخل "انقسامًا كليًا". ففي البداية، تم اقتراح "تطوير ذاتي داخلي"، والذي كان يعتبر في الأساس زر إعادة ضبط الشبكة اللامركزية. وكان ذلك يعني إعادة تشغيل شبكة إيثريوم بالكامل، الأمر الذي كان سيقضي بشكل أساسي على داو وتحويل جميع الأموال إلى عقد ذكي لا يمكنه إلا تعويض المستثمرين.

ومع ذلك، طرح هذا الاقتراح مسألة وجودية وتسبب في انقسام داخل مجتمع إيثريوم. فقد كانت إحدى سماتها الأساسية والأكثر أهمية هي طبيعتها اللامركزية، مما يعني أن كل سلطة اتخاذ القرار تقع داخل المجتمع. وقد يعني التدخل لحل هذه المشكلة تقويضًا تامًا لهذا المبدأ. علاوة على ذلك، فإن اقتراح التطوير الداخلي سوف يستلزم قيام أغلبية القائمين بتعدين إيثريوم بالتصويت على الأمر، لكن أي خلل أمني ​​في عملية التصويت يلغي هذا الخيار تمامًا.

وهكذا لم يتبق سوى "الانقسام الكلي" كخيار وحيد. وبشكلٍ أساسي، تم إنشاء نسخة جديدة تمامًا من شبكة إيثريوم مع قواعد مختلفة قليلا عن الأصل. بعد ذلك، كان على القائمين بالتعدين والبورصات والمستخدمين العاديين والتطبيقات الرئيسية الأخرى التي بُنيت عليها تحديد إذا ما كانوا يريدون أن يكونوا جزءًا من النسخة اجديدة من إيثريوم، أو البقاء مع النسخة الأصلية. ثم تم التصويت على اقتراح الانقسام الكلي من قبل حاملي إيثر، وصوت الأغلبية العظمى من الناس، وهي نسبة كبيرة بلغت ٨٩ في المئة، وتم الانقسام الكلي يوم ٢٠ يوليو ٢٠١٦.

وكان هذا ميلاد إيثريوم كلاسيك. أوبشكلٍ أساسي، ينبغي أن تُعامل على أنه عملة مشفرة جديدة، حيث إن لديها بلوكتشين الخاصة بها وتكون مستقلة عن إيثريوم. وتكون كل بلوكتشين منهما متطابقة تمامًا حتى الكتلة ١٩٢٠٠٠٠ حيث تم إجراء الانقسام الكلي لتعويض مستثمري داو. ولا تزال إيثريوم كلاسيك تقدم نفس الميزات بالضبط مثل إيثريوم.

Vitalik Buterin wearing a T-shirt “ETH We trust”

ومع ذلك، فإن هذا الوضع إشكالي للغاية. أولًا وقبل كل شيء، تؤدي شبكة "بلوكتشين المزدوج" إلى حدوث إرباك بين المستثمرين والمستخدمين العاديين. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تكرار الهجمات على كل من شبكتي بلوكتشين. وهذا يعني أنه يمكن إعادة إجراء معاملة على السلسلة الأخرى دون موافقة المستخدم أو حتى معرفته، حيث أن التوقيع المشفر لهذه المعاملة مسجل بالفعل على بلوكتشين الآخر.

فيتاليك بوتيرين ووسائل الإعلام

كان فيتاليك بوتيرين مؤسسًا مشاركًا وكاتبًا رئيسيًا لمجلة بيتكوين ماغازين. وقد بدأ المشروع كمشروع عبر الإنترنت، حتى إن بوتيرين والمؤسس المشارك الآخر ميهاي أليزي لجئا إلى بيع مقالات فردية لبيتكوين في مختلف المنتديات، عندما كان الوضع المالي للمجلة عند أدنى مستوى له. ومع ذلك، في عام ٢٠١٢ بدأوا في إصدار طبعة مطبوعة، والتي كان يشار إليها في كثير من الأحيان على أنها أول مطبوعة جادة مخصصة بالكامل للعملات المشفرة. وقد تم إرسالها بالبريد إلى المشتركين في جميع أنحاء العالم، وباعها Barnes & Noble وغيرها من المكتبات ونشرتها على الإنترنت. وكان فيتاليك يقضي حوالي ١٠ إلى ٢٠ ساعة في الأسبوع يعمل على المجلة. وقد شارك فيتاليك في هذا المنشور حتى عام ٢٠١٤. ومجلة بيتكوين مملوكة حاليًا وتشغلها BTC Media.

كما ساهم فيتاليك أيضًا في مجلة ليدجر، وهي مجلة علمية تمت مراجعتها من قِبل الأقران، وتنشر مقالات بحثية أصلية حول العملات المشفرة وتقنية بلوكتشين، وقد نشرها نظام مكتبة الجامعة بجامعة بيتسبرج.

إنتربرايز إيثريوم ألاينس

في مارس ٢٠١٧، أعلنت عدة شركات بلوكتشين ناشئة، وشركات فورتشن ٥٠٠، وأكاديميين وبائعين في مجال التكنولوجيا عن تأسيس تحالف إنتربرايز إيثريوم ألاينس (EEA)، الذي كان يضم في ذلك الوقت ٣٠ عضوًا مؤسسًا. وفي وقت كتابة التقرير، كان هناك أكثر من ١٥٠ عضوًا في التحالف، بما في ذلك الشركات العالمية العملاقة مثل ماستركارد وسيسكو سيستمز وسامسونغ إس دي إس ومايكروسوفت وإنتل وغيرها الكثير.

Enterprise Ethereum Alliance logo

ويهدف هذا التحالف إلى ربط أعضائه بخبراء إيثريوم من أجل التعلم من منصة إيثريوم والبناء عليها لتحديد برمجيات على مستوى المؤسسات قادرة على معالجة التطبيقات الأكثر تعقيدًا والتي لديها الكثير من المتطلبات. وتعمل العديد من الشركات المختلفة في مجالات الأعمال المصرفية والإدارة والاستشارات والتكنولوجيا والترفيه والعديد من الصناعات الأخرى تعمل مع خبراء إيثريوم لاستكشاف إمكانيات تنفيذ تقنيات بلوكتشين في عملياتها.

بوتيرين في الصين

على الرغم من موقف الحكومة الصينية الصارم والمتضارب في أغلب الأحيان تجاه بيتكوين والعملات المشفرة الأخرى، فإن تقنية بلوكتشين وإيثريوم يتم تبنيهما بنشاط من قبل الشركات الصغيرة والكبيرة في جميع أنحاء البلاد. وتلعب شخصية فيتاليك دورًا كبيرًا في هذا التطوير أيضًا، خاصةً إذا أخذنا في الاعتبار أنه تمكن من تعلم اللغة الصينية في غضون بضعة أشهر فقط باستخدام تطبيقٍ على هاتفه.

وفي الصين، يجري بحث ودمج إيثريوم على المستويات المؤسسية. فعلى سبيل المثال، تقوم جامعة بكين، وهي الجامعة المصنفة رقم ١ في الصين/ بإنشاء مختبر إيثريوم الذي سيعمل على تحسين البروتوكول وحالات استخدام التطبيق لاستخدام سلاسل التوريد وأسواق الطاقة الصينية. كذلك تقوم رويال مينت الصينية، وهي وحدة تابعة لمؤسسة طباعة الأوراق المالية وصكّ النقود الصينية، بتجربة معيار توكنات ERC20 القياسي من إيثريوم والعقود الذكية لرقمنة اليوان الصيني. وهناك أيضًا العديد من المؤسسات والشركات الناشئة، وبعضها أعضاء مؤسسين في إنتربرايز إيثريوم ألاينس، وتركز الكثير من مواردها وقوتها البشرية على إجراء البحوث وتنفيذ جوانب مختلفة من منصة إيثريوم.

وفي مايو ٢٠١٦، أنشأت ١١ بورصة إقليمية للسلع والأسهم، وكذلك بورصات الأصول المالية تحالف تشايناليدجر ChinaLedger. والهدف هو إنشاء بروتوكول بلوكتشين مفتوح المصدر يمكن للمطورين تطويره في المستقبل، بطريقة تتوافق مع المتطلبات التنظيمية الفريدة للصين. كما تعمل لجنة الإنترنت لرابطة الأوراق المالية في الصين بصفة استشارية، مع أعضاء بارزين في مجتمع بلوكتشين، بما في ذلك فيتاليك بوتيرين، كمستشارين.

علاوة على ذلك، يعتبر فيتاليك أيضًا شريكًا عامًا في فينبوشي فنتشر كابيتال، وهي أول وأكبر شركة رأسمالية مقرها في الصين تستثمر حصريًا في الشركات التي تدعم بلوكتشين.

بوتيرين في روسيا

إن المفهوم الأساسي للعملات المشفرة - طبيعتها اللامركزية وغير القابلة للتحكم - يعتبر متمردًا إلى حدٍ ما ومناهضًا للمؤسسة، مما يميل دائمًا إلى ضرب وتر حساس مع الروس. علاوة على ذلك، روسيا هي موطن لعدد كبير من الأشخاص الملمّين باستخدام الكمبيوتر، مع كون بوتيرين نفسه المثال الرئيسي، على الرغم من أنه انتقل وهو بعمر ست سنوات فقط. وكل هذه العوامل تجعله شخصًا بارزًا ومحترمًا في روسيا.

في أغسطس ٢٠١٧، اجتمع أكثر من ٥٠٠٠ شخص في سكولكوفو لحضور خطاب فيتاليك. ومن بين أمور أخرى، ذكر بوتيرين أن روسيا هي من بين الدول الثلاث الأولى عندما يتعلق الأمر بالبحوث واختبار تقنيات بلوكتشين، إلى جانب إنجلترا وسنغافورة. علاوة على ذلك، تفتخر موسكو بواحد من أكبر مجموعات العقد على شبكة إيثريوم بأكملها.

كما ذكر فيتاليك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مدرك لبلوكتشين، قائلًا إن هذا يعني أن الضجة حول التكنولوجيا في ذروتها. وقد التقى بوتيرين مع بوتين خلال زيارته، مع ادعاء بعض وسائل الإعلام أن هذا الاجتماع كان أحد شروط فيتاليك للرحلة. وخلال الاجتماع، وصف بوتيرين الفرص المتاحة لاستخدام التقنيات التي طورها في روسيا، وقد دعم الرئيس على ما يبدو هذه الفكرة. وقد أفيد سابقًا أن بوتين مهتم للغاية بفكرة الاقتصاد الرقمي وأن روسيا تحقق حاليًا في فرص متعلقة ببلوكتشين للتتبع الرقمي للسلع والتعرف على الهوية وحماية حقوق المالك الرقمي.

Putin, Buterin and an Ether

وفي أكتوبر ٢٠١٧، أعلن أكبر بنك في روسيا "سبيربنك" أنه انضم إلى إنتربرايز إيثريوم ألاينس. وقبل ذلك، كانت الشركة الروسية الوحيدة في التحالف هي كيوي QIWI - مزود خدمة الدفع الإلكتروني. وبالفعل، ذكرت سبيربنك أنها تعمل بالتعاون مع المنظمين، ووزير الاقتصاد، والمصارف الروسية الأخرى، وغرفة التجارة الدولية الروسية، وأنجزت الاختبار لخطاب اعتماد "ذكي" وخطاب ضمان.

وخلال زيارته لروسيا في أغسطس عام ٢٠١٧، أبرم بوتيرين صفقة مع فلاديسلاف مارتينوف، الرئيس التنفيذي لشركة يوتا سرفيسز، وهي شركة اتصالات للجوال وأجهزة تواصل مقرها في روسيا. وينطوي الاتفاق على إنشاء كيان جديد - إيثريوم روسيا - الذي سيوفر التعليم والأحداث والمراجعة المعمارية لبنك التنمية الروسي Vneshtorgbank المملوك للدولة. علاوة على ذلك، سيقوم البنك بتمويل تطوير المركز الجديد لأبحاث بلوكتشين في الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا (MISIS)، والتي ستقوم بتطويرها أيضًا شركة إيثريوم روسيا. وسيهدف المركز الجديد إلى توفير حلول للخدمات الحكومية، والتعاون مع كل من الهيئات الحكومية والشركات.

أخبارٌ مزيفة عن وفاته

في ٢٥ يونيو ٢٠١٧، تسبب تقرير إخباري مزيف يدعي أن فيتاليك بوتيرين مات في حادث سيارة في خسارة إيثر مبلغ ٤ مليارات دولار من القيمة السوقية. والقصة نشأت من فور تشان، وهي لوحة صور مجهولة الهوية وجنة للمتصيدين. ةعلى الرغم من أن إيثريوم استعادت كل القيمة المفقودة، إلا أن الخدعة قد سلطت الضوء على أهمية فيتاليك بالنسبة للمنصة ولمجتمع العملات المشفرة وبلوكتشين بأكمله. وربما كان إخفاء الهوية الكامل الذي احتفظ به منشئو بيتكوين هي خطوةٌ ذكية للغاية بعد كل شيء.

في الوقت الحالي

هذه الأيام يعيش فيتاليك في سنغافورة ويعمل على النظام الذي أنشأه بجد أكثر من أي وقت مضى. في البداية، كان هناك ثلاثة أشخاص فقط يعملون على بروتوكولات إيثريوم، لكنه يأمل أن يصل الفريق قريبًا إلى المستوى عندما يتطلب الأمر حضورًا أقل وأقل من جانبه.

وهو لا يزال متفائلًا بشأن مستقبل المنصة قائلًا إن قاتل إيثريوم الوحيد هو إيثريوم. حيث يستعد بوتيرين وفريقه لطرح نسخ جديدة وأكثر استقرارًا وآمنة وفعالة من إيثريوم، مشيرًا إلى قابلية التوسع، والتحسين، وفعالية التكلفة والأمن كأكبر التحديات.

الجوائز

  • جائزة Thiel Fellowship، عام ٢٠١٤
  • جائزة التكنولوجيا العالمية في فئة برمجيات تكنولوجيا المعلومات، ٢٠١٤
  • قائمة ٤٠ تحت ٤٠ من فورتشن
  • قائمة ٣٠ تحت ٣٠ من فورتشن

اقتباسات من بوتيرين حول بلوكتشين والمستقبل

"أنا ممتن حقًا لإتاحة الفرصة لي للعمل في هذا المجال المثير للاهتمام ومتعدد التخصصات من الصناعة، حيث أتيحت لي الفرصة للتفاعل مع خبراء التشفير، والرياضيين والاقتصاديين البارزين في مجالاتهم، للمساعدة في بناء البرامج والأدوات التي تؤثر بالفعل على عشرات الآلاف من الناس في جميع أنحاء العالم، والعمل على المسائل المتقدمة في علوم الكمبيوتر والاقتصاد والفلسفة كل أسبوع".

المصدر

"أعتقد أن جزءًا كبيرًا من العواقب سيؤدي بالضرورة إلى إقصاء بعض هؤلاء اللاعبين المركزيين إلى حدٍ ما".

المصدر

"تتم معالجة بيتكوين بمعدل أقل قليلًا من ثلاث معاملات في الثانية الواحدة. بينما تقوم إيثريوم بخمس معاملات في الثانية. وتقدم أوبر ١٢ خدمة توصيل في الثانية. وسوف يستغرق الأمر بضع سنوات لكي تحل بلوكتشين محل فيزا."

المصدر

"الشيء الوحيد الذي جعلني أشعر بالتفاؤل خلال العام الماضي هو أن هناك الكثير من الاهتمام، ليس فقط على جانب العملة المشفرة وشراء إيثر والاحتفاظ به، ولكن في الواقع استخدامه في بناء التطبيقات."

المصدر

"لقد تجاوزنا أكثر من ٥٠٠ ألف عملية في اليوم للمرة الأولى. والتي في حالة لا يمكنك تقسيمها هو شيء يشبه سبعة معاملات في الثانية.

المصدر