مع استمرار ازدياد شعبية التوكنات المدعومة بالذهب، يبدو أن الإمارات العربية المتحدة أصبحت ملاذًا لبديل الاستثمار الفعلي في الذهب.

بدأت الشركات الناشئة من المنطقة والعالم في التأسيس في البلاد حيث تشهد التوكنات المدعومة بالذهب نموًا يفوق نمو العملات المشفرة. تجاوزت القيمة السوقية للتوكنات المدعومة بالذهب مليار دولار - وهو بعيد كل البعد عن مبلغ 100 مليون دولار المسجّل في عام 2020.

العملة المشفرة المدعومة بالذهب هي عملة رقمية مدعومة بالذهب الفعلي. وتعتمد قيمة العملة على القيمة السوقية الحالية للذهب ويمكن استخدامها في المعاملات مثل أي عملة مشفرة أخرى.

يقدر خبراء السبائك الذهبية أن 20 إلى 40 في المائة من سوق الذهب العالمي البالغ 11 تريليون دولار يمر عبر دبي كل عام. ويمكن أن تُعزى هذه النتائج إلى الكيانات التي تتبنى ترميز الذهب وتبادل التوكنات السلعية.

حيث أكد أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) على الدور المحوري الذي تلعبه دبي في سوق التجارة العالمية بسبب موقعها ومصافيها.

كما يلعب الذهب دورًا حاسمًا في تعزيز اقتصادات الدول المنتجة والدول ذات قطاعات تصنيع المجوهرات الكبيرة. ويمكن القول إن أهم استخدام صناعي للذهب في صناعة الإلكترونيات، لذا فمع تحسن التكنولوجيا، يرتفع الطلب على الذهب من قطاع التكنولوجيا أيضًا بسرعة. ويقع مركز دبي للسلع المتعددة في مركز المعادن الثمينة وتقنية بلوكتشين."

نمو توكن الذهب في الإمارات العربية المتحدة

لقد اختارت معظم الكيانات التي تعمل على تطوير توكنات الذهب دولة الإمارات العربية المتحدة بسبب موقفها الإيجابي من العملات المشفرة، ولوائحها ومركز الذهب الموجود بها وتقارب المنطقة مع السلع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وقد صرح بن شارون، الرئيس التنفيذي لشركة Illumishare SRG، إن الإمارات العربية المتحدة هي أكبر مركز بلوكتشين في العالم، إذ تنقل العديد من شركات بلوكتشين الكبرى مقرها إلى الدولة.

حيث قال شارون: "لقد وجدنا شركاء يتشاركون نفس المعتقدات التي نؤمن بها، ونحن نعلم أننا معًا سنجعل العالم مكانًا أفضل حيث سيوفر المال الاستقرار والفرص".

طورت شركة بلوكتشين الناشئة في أبو ظبي توكن SRG استنادًا إلى معيار ذهب رقمي لفتح سوق العملات المشفرة للجماهير. وسيتم الاحتفاظ بالذهب الذي سيتم استخدامه في SRG في مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبو ظبي.

ويدعم المشروع المكتب الخاص لصاحب السمو الشيخ محمد بن أحمد بن حمدان آل نهيان من العائلة المالكة في أبوظبي.

بينما يرى آخرون، مثل Comtech، الإمارات ودبي، على وجه الخصوص، كمركز لتجارة الذهب وتكنولوجيا بلوكتشين. حيث تقوم Comtech برقمنة الذهب على شبكة بلوكتشين XDC.

ويقول مدير التسويق العالمي في ComTech، زلفقار نقفي، "تتمثل رؤيتنا في تحويلها من مدينة الذهب إلى مدينة الذهب الإلكتروني". حيث يبلغ احتياطيهم الآن 122 كجم من سبائك الذهب في خمسة أشهر فقط. ويتم تخزين 122 سبيكة من الذهب، وزن كل منها 1 كجم بدرجة نقاء 999.9، بشكل آمن مع Emirates Transguard.

تم إنشاء كيان ترميز بلوكتشين Aurus أيضًا في مركز دبي للسلع المتعددة في دبي لأن دبي مدينة في طليعة الابتكار وتقنية بلوكتشين، مما يزيد من قابلية التوسع في نظامها البيئي. وتسعى Aurus إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على سوق المعادن النفيسة باستخدام التوكنات.

حيث يوضح مارك جيستركامب من Aurus، "نريد أن يتم تداول الذهب والفضة والبلاتين من قبل المزيد من الأشخاص الذين يكسبون لهم مكافآت سلبية. وفي الوقت الحالي، نعمل على ضم شركاء محليين وإقليميين، بما في ذلك بورصات العملات المشفرة ومصافي السبائك والوسطاء، بالإضافة إلى توسيع توكنات Aurus المدعومة من المعادن الثمينة إلى سوق التجزئة العالمي.

تنبع جاذبية الإمارات العربية المتحدة أيضًا من كونها في قلب جبهة استثمار إسلامي قوية. وقد أطلقت منصة Marhaba DeFi المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي تتخذ من أستراليا مقرًا لها، والمعروفة باسم MRBH برخصة تشغيلية في الإمارات العربية المتحدة، مؤخرًا بورصة سلع التوكنات TijariX . وقد بدأت TijariX بالفعل بإدراج العملات الذهبية.

إذ يوضح محمد نقيب، المؤسس والرئيس التنفيذي لشبكة MRHB، أن "المجتمع الإسلامي يستخدم الذهب كوسيلة للعملة ومخزن للقيمة منذ الأيام الأولى للإسلام. ومع ذلك، كان من الصعب دائمًا ضمان التخزين الآمن للذهب الفعلي وتصفيته عند الحاجة. ويحل الذهب المرمّز هذه المشاكل بينما تضمن المنصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية الالتزام بالممارسات الإسلامية".

حتى الكيانات التي تدير مصافي الذهب في دبي قد أدرجت توكنات الذهب في نموذج أعمالها. إذ ستقدم شركة الإمارات للتطوير العقاري، التي تقوم حاليًا ببناء مصفاة للذهب سيتم إطلاقها في عام 2023، الذهب المرمّز وبورصة ذهب مرمزة.

وتوضح كارين كريسكا، نائبة رئيس علاقات العملاء في REIT  Development، قائلة: "سنقوم رقميًا بصك 85 بالمائة من قيمة الذهب في شكل توكنات. لذلك إذا أراد شخص ما شراء ذهبه في شكل GoldCoin، فسيشاركه في Goldexchange.com. "لن نسمح أبدًا بزيادة السيولة لدينا إلى الحد الذي لا يتمكن فيه القائمون بالرهن من تحقيق 0.5 في المائة من رسوم المعاملات شهريًا أو 6 في المائة سنويًا ما لم نزيد بالطبع احتياطيات الذهب".

سبب اختيار توكن الذهب

كل كيان اختار ترميز الذهب قد عزا اهتمامه إلى عوامل مختلفة. إذ يعتقد البعض أنه من الأسهل إقناع الناس بشراء الذهب المرمز بدلًا من العملات المشفرة، بينما يرى البعض الآخر أن الذهب سلعة استثمارية مقبولة بالفعل وتحتاج إلى سوق أكثر انفتاحًا ويمكن الوصول إليه.

ويذكر بن شارون، الرئيس التنفيذي لشركة IllumiShare، أن 4.2 في المائة فقط من سكان العالم قد تبنوا العملات المشفرة لأنهم غير قادرين على تحديد القيمة الحقيقية وراء العملات المشفرة.  ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالذهب، فقد كان يُنظر إليه دائمًا على أنه أصل موثوق به من حيث كونه مخزنًا للقيمة.

ومن خلال الجمع بين الذهب والتكنولوجيا والنقد، تعمل IllumiShare على إنشاء تحوط إضافي، وتحديد فئة عملات مشفرة جديدة، وإعادة تعريف الأموال في هذه العملية. ويوضح شارون، "هذا هو السبب في أننا نطلق على SRG توكن Trust."

كما يرى نقفي من Comtech أن الذهب منتج استثماري يسهل فهمه وتوحيده. ويقول إنه "قد تم استخدام الذهب كمنتج استثماري لعدة قرون بالإضافة إلى كونه منتجًا قريبًا من الناس".  وقد قامت شركة Comteq ببناء توكن الذهب الخاص بها من خلال جانبين في السرعة والأمان الذي يجذب المستثمرين.

ويعتقد جستركامب من Aurus أن تحويل الذهب إلى توكن يساعد في إنشاء سوق معادن ثمينة أكثر شمولًا وكفاءة يجذب الفئات السكانية الأصغر مع تقديم تراكم سهل ومدفوعات أوسع والقدرة على استخدامها في تطبيقات التمويل اللامركزي وتمويل الألعاب. إذ يقول جيستركامب إن "زيادة المعاملات من الذهب المرمز تعني ضمنًا المزيد من الرسوم المحصلة، وعلى هذا النحو، يتم توليد المزيد من العائدات لشركاء النظام الإيكولوجي".

ويضيف: "نعتقد أيضًا أن هناك فرصة لاستخدام المعادن الثمينة لدعم عملات البنوك المركزية إلى جانب مجموعة من العملات".

كذلك تعتقد شركة TejariX، وهي بورصة المعادن النفيسة المتوافقة مع الإسلام، أن الذهب المرمز سيجذب مستثمري العملات المشفرة الذين لا يحبون المخاطرة وكذلك المستثمرين التقليديين في الذهب التقليدي. ويعتقد النقيب أيضًا أنه سيجعل تداول الذهب في متناول الجماهير وهو بديل أفضل للعملات المستقرة المدعومة بالدولار.

ويقول إنه "باستخدام منصة TejariX، نخطط لتقديم توكنات سبائك الذهب والفضة (GSS) للمستثمرين في جميع أنحاء العالم مقابل رسوم معاملات قدرها 0.03 بالمائة. كل توكن يساوي 1 جرام من المعدن الثمين، ويمكن للمستثمرين الشراء بزيادات قدرها 1/18".

يؤكد بن سليم أن ترميز الذهب قد يزداد بالنظر إلى أن الذهب كان دائمًا المفضل لدى المستثمرين وكان أداءه أفضل خلال فترات التضخم المرتفع والأزمة الاقتصادية. ويؤكد أن "الذهب المرمّز يجمع بين مزايا العملات المشفرة والقيمة الأساسية للمعدن الثمين. كما يسمح ترميز المعادن الثمينة بإضفاء المزيد من الديموقراطية على فئة الأصول من خلال سهولة الوصول، وزيادة السيولة، والتسوية الأسرع، والتكلفة المنخفضة، وفي بعض الحالات، تحسين إدارة المخاطر".

مستقبل توكنات الذهب

يبدو مستقبل المدعومة بالذهب مشرقًا على مستوى العالم، مما يفتح فرصة لدولة الإمارات العربية المتحدة للعب دور محوري. ومع خطة مجلس الذهب العالمي لجعل الذهب أكثر سيولة، بدءًا من 500 مليار دولار من سبائك الذهب في المملكة المتحدة باستخدام تقنية بلوكتشين لتتبع وتطوير توكنات الذهب، فإن ترميز المعادن الثمينة قد بدأ للتو.